المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦ - و منها عدم تغیّر الماء
[و منها: عدم تغیّر الماء]
و منها: عدم تغیّر الماء «١» فی أثناء الاستعمال (١).
______________________________
العرض من دون معروضه، کذلک یحتمل أن یکون مستنداً إلی المجاورة، لأنها ربما تسبب استعداد الشیء للتأثر بآثار مجاورة، و هذا لا بمعنی انتقال أعراض ذلک النجس إلیه حتی یدفع باستحالته، بل بمعنی تأهل الشیء لأن یعرض علیه مثل ذلک العرض من الابتداء کما عرض علی النجس، و هذا کما إذا جعلنا مقداراً قلیلًا من المیتة فی حب من الماء فان الماء یکتسب بذلک رائحة الجیفة إذا مضی علیه زمان، و لا یحتمل أن یکون ذلک مستنداً إلی انتقال أجزاء الجیفة إلی الماء، حیث إن الجیفة لقلتها لا یمکن أن تنتشر فی تلک الکمیة من الماء، فلیس ذلک إلّا من جهة تأهل الماء بالمجاورة لعروض الرائحة علیه من الابتداء، و یمکن مشاهدة ما ادعیناه بالعیان فیما إذا ألقینا کمیة قلیلة من اللبن علی أکثر منها من الحلیب، لأنها یقلبه لبناً لا محالة من دون أن یکون ذلک مستنداً إلی انتشار الأجزاء اللبنیة فی الحلیب، فلا وجه له سوی التأهل بالمجاورة.
(١) و تفصیل الکلام فی هذه المسألة یقع فی صور ثلاث:
الاولی: ما إذا تغیّر الماء بأوصاف عین النجس فی الغسلة المتعقبة بطهارة المحل.
الثانیة: الصورة مع حصول التغیّر فی غیر الغسلة المتعقبة بالطهارة.
الثالثة: ما إذا تغیّر الماء بأوصاف المتنجِّس بلا فرق فی ذلک بین الغسلة المتعقبة بالطهارة و غیرها.
أمّا الصورة الاولی: فلا مناص فیها من اشتراط عدم تغیّر الماء فی التطهیر به وفاقاً للماتن (قدس سره)، و ذلک لإطلاق ما دلّ علی نجاسة الماء المتغیّر بأوصاف النجس و لا موجب لرفع الید عن إطلاقه، و مع الحکم بتقذره لا یمکن الحکم بطهارة المتنجِّس المغسول به.
و توضیح ذلک: أن الغسالة غیر المتغیرة بالنجس و إن التزمنا فیها بتخصیص أدلة
______________________________
(١) لا یشترط عدم تغیره بأوصاف المتنجِّس بالاستعمال، بل و لا بأوصاف النجس أیضاً فی غیر الغسلة المتعقبة بطهارة المحل.