المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧١ - مسألة ٧ تفرق الأجزاء بالاستهلاک غیر الاستحالة
[مسألة ٧: تفرق الأجزاء بالاستهلاک غیر الاستحالة]
[٣٦٩] مسألة ٧: تفرق الأجزاء بالاستهلاک غیر الاستحالة و لذا لو وقع مقدار من الدم فی الکر و استهلک فیه یحکم بطهارته، لکن لو أخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلک عاد إلی النجاسة، بخلاف الاستحالة فإنّه إذا صار البول بخاراً ثم ماء لا یحکم بنجاسته، لأنه صار حقیقة أُخری (١).
______________________________
تنجسها من سائر الجهات، إذ الخمّار لا یبالی بأمثال ذلک.
و أما بناء علی ما سلکه الماتن (قدس سره) من اعتبار الطهارة فی التمر أو العنب أو غیرهما مما یصطنع منه الخمر، و أن نجاسته قبل صیرورته خمراً مانعة عن طهارة الخمر الحاصلة منه بالانقلاب، فیشکل الفرق بین تنجسه بالنجاسة الخمریة و تنجسه بسائر النجاسات و المتنجِّسات، و ذلک لإمکان أن یقال: إن العنب أو التمر أو غیرهما إذا تنجس بالخمر ثم صار خمراً منع ذلک عن طهارتها بالانقلاب، لاشتمال الخمر حینئذ علی نجاستین: عرضیة و هی تقوم بجسمها کما هو الحال فی بقیة المتنجِّسات و ذاتیة قائمة بعنوانها، و الأخبار إنما تقتضی زوال نجاستها الذاتیة القائمة بعنوانها بالانقلاب و أما نجاستها العرضیة فهی باقیة بحالها لعدم ارتفاع موضوعها بالانقلاب.
و علی الجملة لا نری وجهاً صحیحاً للتفصیل بین التنجس بالخمر و التنجس بغیرها، فإما أن نلتزم بالطهارة بالانقلاب فی کلیهما لما ذکرناه، و إما أن نلتزم بعدم حصول الطهارة فی کلیهما لما ذکره (قدس سره).
(١) و ذلک لأن الاستهلاک من الهلاک و هو بمعنی انعدام الشیء بتمامه انعداماً عرفیاً و زوال حیثیة الوجود عنه من غیر أن یبقی منه شیء ظاهراً و إن کان باقیاً حقیقة و الاستحالة عبارة عن زوال الحقیقة و الصورة النوعیة و حدوث حقیقة أُخری، و إن کانت المادة المشترکة بینهما باقیة بحالها، فان الوجود فی موارد الاستحالة هو الوجود الأوّل و إنما التبدّل فی مراتبه، بمعنی أن الهیولی کانت متحققة و موجودة بالصورة المرتفعة ثم صارت موجودة بالصورة النوعیة الأُخری، و المادة المشترکة خلعت صورة و لبست صورة أُخری بحیث یصح أن یقال: إن هذا مشیراً به إلی موجود