المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠ - مسألة ٦ إذا تنجس العصیر بالخمر ثم انقلب خمراً
[مسألة ٦: إذا تنجس العصیر بالخمر ثم انقلب خمراً]
[٣٦٨] مسألة ٦: إذا تنجس العصیر بالخمر ثم انقلب خمراً و بعد ذلک انقلب الخمر خلّاً، لا یبعد طهارته لأنّ النجاسة العرضیة صارت ذاتیة بصیرورته خمراً، لأنها هی النجاسة الخمریة، بخلاف ما إذا تنجس «١» العصیر بسائر النجاسات فان الانقلاب إلی الخمر لا یزیلها و لا یصیّرها ذاتیة، فأثرها باق بعد الانقلاب أیضاً (١).
______________________________
و إن شئنا عکسنا الأمر و عبّرنا عن زوال الذات بالانقلاب و عن تبدل العناوین بالاستحالة و قلنا: انقلاب الحقائق و الذوات و استحالة العناوین و تحولاتها من المطهرات، فإنّه صحیح و إن کان علی خلاف الاصطلاح، و لا بأس بما اصطلحوا علیه تمییزاً بین القسمین المتقدمین، و علی ذلک اتضح عدم اختصاص مطهریة الانقلاب بالخمر فإنّه مطهر فی مطلق النجاسات العینیة المترتبة علی العناوین و الأسماء، فان أحکامها ترتفع بزوال عناوینها و هو الانقلاب، کما أنه لا یترتّب علیه أثر فی المتنجسات فإن زوال العنوان غیر مؤثر فی ارتفاع أحکامها لترتبها علی ذواتها. اللّهمّ إلّا أن تتبدّل صورتها الجسمیة بصورة جسمیة اخری کما مرّ و هو الاستحالة بحسب الاصطلاح.
(١) لا غبار فیما أفاده (قدس سره) بناء علی ما ذکرناه من أن نجاسة العنب أو العصیر أو غیرهما بسبب الملاقاة غیر مانعة عن طهارة الخمر الحاصلة منه بانقلابها خلّاً، لاندکاک نجاستها العرضیة فی نجاستها الذاتیة، فإن العرف لا یری فی مثلها نجاستین بأن تکون إحداهما عرضیة قائمة بجسمها و ثانیتهما ذاتیة قائمة بعنوانها، بل تقدم أنّا لو سلمنا اشتمالها علی نجاستین أیضاً التزمنا بالطهارة، لإطلاقات الأخبار و شمولها لما إذا کانت الخمر متنجسة أیضاً، و لعل هذا هو الغالب فی الخمور لتنجسها حال کونها عصیراً أو خلا بید صنّاعها مسلماً کان أو غیره، لبعد تحفظهم علی عدم
______________________________
(١) مرّ حکم ذلک آنفاً.