المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٩ - الخامس الانقلاب کالخمر ینقلب خلّاً
[الخامس: الانقلاب کالخمر ینقلب خلّاً]
الخامس: الانقلاب کالخمر ینقلب خلّاً، فإنّه یطهر (١) سواء کان بنفسه أو بعلاج کإلقاء شیء من الخلّ أو الملح فیه
______________________________
عرفت أن عد الاستحالة من المطهرات أیضاً مبتن علی المسامحة، فیکون إطلاق المطهر علی النار مسامحة فی مسامحة، هذا.
و فی بعض المؤلفات: أنّ نجاسة أی نجس إنما هی جائیة من قبل المکروبات المتکونة فیه، فاذا استعرض علی النار قتلت الجراثیم و المکروبات بسببها و بذلک تکون النار مطهرة علی وجه الإطلاق. و لا یخفی أن التکلم فی أمر المکروب أجنبی عما هو وظیفة الفقیه، لأنه إنما یتعبد بالأدلة و الأخبار الواصلتین إلیه من قبل اللّٰه سبحانه بلسان سفرائه و أولیائه الکرام، و لیس له أن یتجاوز عما وصله، و لا یوجد فیما بأیدینا من الأخبار و لا غیرها ما یقتضی تبعیة النجاسة لما فی النجس من المکروب حتی تزول بهلاکه و إحراقه، فلا بد من مراجعة الأدلّة لیری أنها هل تدلّ علی مطهریة النار أو لا، و قد عرفت عدم دلالة شیء من الأدلّة الشرعیة علی ذلک.
مطهِّریّة الانقلاب
(١) التحقیق أن الانقلاب من أحد أفراد الاستحالة و صغریاتها، و إنما أفرده بعضهم بالذِّکر و جعله قسماً من أقسام المطهرات لبعض الخصوصیات الموجودة فیه.
أمّا أنّ الانقلاب هو الاستحالة حقیقة، فلأن تبدل الخمر خلّاً و إن لم یکن من التبدل فی الصورة النوعیة لدی العقل لوحدة حقیقتهما، بل التبدل تبدل فی الأوصاف کالاسکار و عدمه، إلّا أنه من التبدل فی الصورة النوعیة عرفاً، إذ لا شبهة فی تغایر حقیقة الخلّ و الخمر لدی العُرف. علی أن الحرمة و النجاسة قائمتان فی الأعیان النجسة بعناوینها الخاصة من البول و الدم و نحوهما، فاذا زال عنوانها زالت حرمتها و نجاستها و حیث إن الحرمة و النجاسة فی الخمر مترتبتان علی عنوانی الخمر و المسکر الذی هو المقوم للحقیقة الخمریة فبتبدلها خلّاً یرتفع عنها هذان العنوانان فیحکم بطهارة الخلّ و حلِّیّته.