المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٨ - مسألة ٢ فی الاستنجاء بالمسحات إذا بقیت الرطوبة فی المحل
[مسألة ٢: فی الاستنجاء بالمسحات إذا بقیت الرطوبة فی المحل]
[٤٤٤] مسألة ٢: فی الاستنجاء بالمسحات إذا بقیت الرطوبة فی المحل یشکل الحکم بالطهارة (١) فلیس حالها حال الأجزاء الصغار.
______________________________
و الوجود دون الحرمة التکلیفیة. إذن فنفی الجواز فی هذه الروایة و النهی فی غیرها یدلّان علی أن الطهارة لا تتحقق بالاستنجاء بالعظم و الروث، و أنهما غیر صالحین لذلک، لا أنه محرم تکلیفی، فالروایة مقیدة لإطلاق موثقة یونس المتقدِّمة فی قوله: «و یذهب الغائط» حیث إن ظاهره کما تقدم حصول الطهارة بالتمسح بأی جسم قالع للنجاسة و موجبة لاختصاصها بغیر العظم و الروث.
و أما إذا اعتمدنا فی المسألة علی الإجماعات المنقولة البالغة حدّ الاستفاضة، فلا بد من الالتزام بحرمة الاستنجاء بهما وضعاً و تکلیفاً، و ذلک لاختلاف کلماتهم المحکیة فی المسألة، حیث صرح بعضهم بأن الاستنجاء بهما و إن کان معصیة إلّا أنه یقتضی طهارة المحل، و بهذا التزم الماتن (قدس سره). و ذهب آخر إلی أن الاستنجاء بهما غیر مطهر بوجه و إن لم یکن معصیة، و بهذا نستکشف ثبوت أحد الأمرین فی الشریعة المقدسة إما عدم جواز الاستنجاء بهما وضعاً و إن جاز تکلیفاً، و إما عدم الجواز تکلیفاً و إن جاز وضعاً، و به یحصل العلم الإجمالی بإحدی الحرمتین، فلا یبقی للتمسک بإطلاق الموثقة المتقدِّمة مجال، لأن قوله (علیه السلام) «و یذهب الغائط» ظاهر فی جواز الاستنجاء بهما من کلتا الجهتین، و العلم الإجمالی بتقییدها من إحدی الناحیتین یمنع عن التمسک بإطلاقها، و بهذا یشکل الحکم بجواز الاستنجاء بهما وضعاً و تکلیفاً. بل مقتضی إطلاقات الأدلّة الدالّة علی وجوب الغسل فی المتنجسات عدم حصول الطهارة و وجوب الغسل بالماء، لأن المتیقّن مما خرج عن إطلاقها إنما هو الاستنجاء بغیر العظم و الروث.
(١) لأن مقتضی إطلاقات الأدلّة أن المتنجسات لا بدّ من غسلها و أنها لا تطهر من دونه، و قد خرجنا عن ذلک فی مخرج الغائط لکفایة الاستجمار فی تطهیره، و المتیقن من ذلک ما إذا أُزیلت النجاسة بما لها من الشؤون و الآثار، إلّا فیما قامت القرینة علی عدم لزوم رفعه و إزالته کما فی الأجزاء الصغار، لما تقدم من أنها لا ترتفع بالتمسّح