المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٩ - السادس الاستحاضة
[السادس: الاستحاضة]
السادس: الاستحاضة (١) القلیلة، بل الکثیرة «١» و المتوسطة، و إن أوجبتا الغسل أیضاً، و أما الجنابة فهی تنقض الوضوء (٢) لکن توجب الغسل فقط (٣).
______________________________
(١) یأتی تحقیق الکلام فی أقسام الاستحاضة من القلیلة و المتوسطة و الکثیرة فی محله إن شاء اللّٰه و نبیّن هناک أن أیاً منها یوجب الوضوء فانتظره.
(٢) و ذلک للنص، حیث ورد فی صحیحة زرارة المتقدِّمة «٢» بعد السؤال عما ینقض الوضوء: «ما یخرج من طرفیک الأسفلین من الذّکر و الدُّبر: من الغائط و البول أو منی أو ریح، و النوم حتی یذهب العقل ...».
(٣) کما یأتی فی محله، و أما سائر الأحداث الکبیرة کالنفاس و مس المیت فللکلام فیها جهتان قد اختلطتا، و ذلک لأنه قد یقع الکلام فی أن الأحداث الکبیرة غیر الجنابة هل توجب الوضوء و تنقضه أو لا؟ و أُخری یتکلّم فی أن الاغتسال منها هل یغنی عن الوضوء کما فی الاغتسال من الجنابة أو لا بدّ معه من الوضوء؟ و هاتان جهتان إحداهما أجنبیة عن الأُخری کما تری. فان الرجل المتوضئ إذا مس میتاً، أو امرأة متوضئة إذا نفست زماناً غیر طویل کنصف ساعة و نحوها، وقع الکلام فی أن ذلک المس أو النفاس هل ینقضان الوضوء بحیث لو أرادا الصلاة بعدهما وجب علیهما الوضوء و إن اغتسلا من المس أو النفاس، بناء علی عدم إغناء کلّ غسل عن الوضوء سوی غسل الجنابة، أو أن وضوءهما یبقی بحاله و لا ینتقض بالمس و النفاس؟
و المکلف فی مفروض المثال و إن لم یمکنه الدخول فی الصلاة ما لم یغتسل لمکان الحدث الأکبر، إلّا أنه متوضئ علی الفرض بحیث لو اغتسل من المس و النفاس و لو قلنا بعدم إغناء الغسل عن الوضوء جاز له الدخول فی الصلاة من دون حاجة إلی التوضؤ بوجه، و إنما مثّلنا بالمس و النفاس و لم نمثّل بحدث الحیض، لأن أقله ثلاثة أیام و من البعید أن لا یطرأ علی الحائض فی تلک المدة شیء من نواقض الوضوء کالنوم
______________________________
(١) وجوب الوضوء فی الاستحاضة الکثیرة مبنی علی الاحتیاط.
(٢) فی ص ٤٣١.