المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٠ - مسألة ٨ التراب الذی یعفّر به یجب أن یکون طاهراً
[مسألة ٨: التراب الذی یعفّر به یجب أن یکون طاهراً]
[٣١٥] مسألة ٨: التراب الذی یعفّر به یجب أن یکون طاهراً «١» قبل الاستعمال (١)
______________________________
(١) قد یقال کما قیل إن الوجه فی ذلک هو انصراف النص إلی الغسل بالطاهر من التراب إلّا أنه من الفساد بمکان، لعدم الفرق بین النجس و الطاهر فیما هو المستفاد من النص لو لم ندع أن الغالب فی التعفیر هو التعفیر بالتراب النجس.
فالصحیح فی المقام أن یقال: إن الغسل بالتراب إن أُرید به مسح الإناء بالتراب کما هو أحد المحتملین فی معنی الغسل به من دون اعتبار مزجه بالماء، فلا مانع من اعتبار الطهارة فی التراب حینئذ، إما لأجل ما هو المرتکز فی الأذهان من عدم کفایة الغسل أو المسح بالمتنجس فی التطهیر، متفرعاً علی القاعدة المعروفة من أن فاقد الشیء لا یکون معطیاً له، فالتراب المتنجِّس لا یوجب طهارة الإناء المغسول به. و إما لأجل أن التراب طهور للإناء، و قد مرّ أن الطهور هو ما یکون طاهراً فی نفسه و مطهراً لغیره فالتراب النجس لا یطهر الإناء.
و أما إذا أُرید به الغسل حقیقة باستعانة التراب کما هو الحال فی مثل الغسل بالصابون و نحوه، لما تقدم من أن معنی ذلک لیس هو مسح المغسول بالصابون مثلًا و إنما معناه غسله بالماء باستعانة الصابون، فلا وجه لاعتبار الطهارة فی التراب، و ذلک لأن التراب لیس بطهور للإناء حینئذ و إنما مطهّره الماء.
و توضیحه: أن التراب الذی یصب فی الإناء و یصب علیه مقدار من الماء ثم یمسح به الإناء، لا بدّ من أن یزال أثره بالماء بعد المسح، لوضوح أن مجرد مسح الإناء بالطین أی بالتراب الممتزج بالماء من غیر أن یزال أثره بالماء لا یسمی تعفیراً و غسلًا بالتراب، و علیه فهب أن التراب متنجس و الماء الممتزج به أیضاً قد تنجس بسببه إلّا أن الإناء یطهر بعد ذلک بالماء الطاهر الذی لا بدّ من صبّه علی الإناء لازالة أثر التراب عنه و هو جزء متمم للتعفیر ثم یغسل بالماء مرّتین لیصیر مجموع الغسلات ثلاثاً
______________________________
(١) علی الأحوط.