المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣٧ - الرابع النوم
[الرابع: النوم]
الرابع: النوم مطلقاً و إن کان فی حال المشی إذا غلب علی القلب و السمع و البصر، فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلی الحد المذکور (١).
______________________________
(١) الکلام فی هذه المسألة یقع من جهات:
الاولی: أن ناقضیة النوم للوضوء فی الجملة مما لا شبهة فیه، و یدلُّ علیه من الکتاب قوله عزّ من قائل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَی الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ وَ أَیْدِیَکُمْ ... «١» و ذلک بأحد وجهین:
أحدهما: أن المراد بالقیام فی الآیة المبارکة هو القیام من النوم، و ذلک لموثقة ابن بکیر قال: «قلت لأبی عبد اللّٰه (علیه السلام) قوله تعالی إِذٰا قُمْتُمْ إِلَی الصَّلٰاةِ ... ما یعنی بذلک؟ قال: إذا قمتم من النوم، قلت: ینقض الوضوء؟ فقال: نعم إذا کان یغلب علی السمع و لا یسمع الصوت» «٢» و قد نقل عن العلّامة فی المنتهی «٣» و الشیخ فی التبیان «٤» إجماع المفسِّرین علیه، فالآیة المبارکة ببرکة الموثقة و الإجماع قد دلت علی أن النوم ینقض الوضوء و أنه سبب فی إیجابه.
و ثانیهما: أن الآیة المبارکة فی نفسها مع قطع النظر عن الإجماع و الموثقة تدل علی وجوب الوضوء عند مطلق القیام، سواء أُرید به القیام من النوم أو من غیره، و إنما خرجنا عن إطلاقها فی المتطهر بالإجماع و الضرورة القائمین علی أن المتطهر لا یجب علیه التوضؤ ثانیاً، سواء قام أم لم یقم، فالآیة المبارکة بإطلاقها دلت علی وجوب التوضؤ عند القیام من النوم.
و أمّا ما دلّ علیه من السنة فهو جملة کثیرة من الأخبار قد وردت من طرقنا و طریق العامّة «٥» تقدمت جملة من روایاتنا فی التکلم علی ناقضیة البول و الغائط
______________________________
(١) المائدة ٥: ٦.
(٢) الوسائل ١: ٢٥٣/ أبواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ٧.
(٣) المنتهی ١: ١٩٥.
(٤) لاحظ التبیان ٣: ٤٤٨.
(٥) سنن البیهقی ج ١ ص ١١٨ باب الوضوء من النوم عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدی عن علی بن أبی طالب عن رسول اللّٰه قال: إنما العین وکاء السه فمن نام فلیتوضأ. السه بفتح السین المهملة و ضمها ثم الهاء المخفّفة العجز و قد یراد به حلقة الدبر. و قد أخرجه أبو داود فی سننه ج ١ ص ٥٢ و ابن ماجة فی سننه ج ١ ص ١٦١ و رواه ابن تیمیة فی المنتقی مع شرحه نیل الأوطار ج ١ ص ٢٤١ و فی کنز العمال ج ٩ ح ٣٤٢ إلی غیر ذلک من الروایات.