المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٦ - مسألة ١٩ إذا علم ببقاء شیء من البول فی المجری
[مسألة ١٩: إذا علم ببقاء شیء من البول فی المجری]
[٤٣٩] مسألة ١٩: إذا علم ببقاء شیء من البول فی المجری یخرج بالاستبراء،
______________________________
حرمتها لکونها میسورة له، و قد تقدم أن الاضطرار إلی أحد أطراف الشبهة لا یوجب سقوط العلم عن التنجیز بالإضافة إلی حرمة المخالفة القطعیة، بلا فرق فی ذلک بین أن یکون المکلف قاصداً للوصول إلی الحرام من الابتداء و عدمه، و إن کان القصد إلیه أشنع، فعلی ذلک لا یکون التخییر استمراریاً و إنما هو بدوی، هذا.
و قد یقال: إن التخییر استمراری فی المقام، و له أن یختار فی کل مرة جهة غیر الجهة التی اختارها أوّلًا، بدعوی أنه إذا بال إلی جمیع الجهات و إن حصل له العلم بالمخالفة القطعیة، إلّا أنه یعلم حصول الموافقة القطعیة أیضاً، لعلمه بأنه بال إلی غیر القبلة فی بعض الجهات، لأن الجوانب لیست قبلة بأجمعها، و أما إذا اقتصر علی ما اختاره أوّلًا فهو لم یرتکب المخالفة القطعیة بالوجدان، إلّا أنه لم یحصل العلم بالموافقة القطعیة أیضاً، لاحتمال أن تکون القبلة هی الجهة التی قد اختارها للتخلی، فالموافقة و المخالفة احتمالیتان، و الأمر یدور بین المخالفة القطعیة المستلزمة للموافقة القطعیة، و بین الموافقة الاحتمالیة المستلزمة للمخالفة الاحتمالیة، و هما سیان عقلًا و لا ترجیح لأحدهما علی الآخر، هذا.
و لا یمکن المساعدة علی ذلک، لأن المخالفة الاحتمالیة المقرونة بالموافقة کذلک لا یمکن مقایستها بالمخالفة القطعیة المستتبعة للعلم بالموافقة القطعیة، لما بیّناه فی المباحث الأُصولیة من أن المخالفة الاحتمالیة بالترخیص فی بعض الأطراف أمر ممکن لا قباحة فیه، و إنما لم نلتزم بجوازها لقصور أدلة اعتبار الأُصول العملیة و عدم شمولها للأطراف، إذ شمولها لبعضها المعیّن لا مرجح له و شمولها للجمیع یستلزم الترخیص فی المعصیة، و شمولها لبعضها غیر المعیّن لا معنی محصل له، و هذا بخلاف المخالفة القطعیة، لأن الترخیص فیها قبیح و إن کانت مستتبعة للعلم بالموافقة القطعیة. و علی الجملة، العقل لا یرخص فی المخالفة القطعیة تحصیلًا للعلم بالموافقة القطعیة «١».
______________________________
(١) مصباح الأُصول ٢: ٣٤٨، ٣٥١.