المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٤ - مسألة ١٧ الأحوط فی من یتواتر بوله أو غائطه مراعاة ترک الاستقبال و الاستدبار
[مسألة ١٧: الأحوط فی من یتواتر بوله أو غائطه مراعاة ترک الاستقبال و الاستدبار]
[٤٣٧] مسألة ١٧: الأحوط فی من یتواتر بوله أو غائطه مراعاة ترک الاستقبال و الاستدبار بقدر الإمکان، و إن کان الأقوی عدم الوجوب (١).
______________________________
للاستدلال به علی وجوبهما، و ذلک لضعفها بعیسی بن عبد اللّٰه و غیره، و لعدم دلالته علی وجوبهما بالمعنی المقصود فی المقام أعنی مواجهة المشرق أو المغرب لأنهما بمعنی المیل إلیهما و الانحراف عن القبلة، و بهذا المعنی یستعملان الیوم فی عرفنا، فیتحققان فی أمثال بلادنا بالمیل إلی طرفی الشرق أو الغرب.
(١) و الوجه فی ذلک، أما بناء علی أن مدرکهما الإجماع و التسالم، فلأن المقدار المتیقن منهما حرمة الاستقبال و الاستدبار فی البول و الغائط المعتادین، و قیامهما علی حرمتهما فی من تواتر بوله أو غائطه غیر معلوم.
و أما بناء علی أن المدرک هو الأخبار، فلأن ما یصدر من المتخلی مستقبل القبلة أو مستدبراً لها، أمران أحدهما: الاستقبال و استدبار القبلة. و ثانیهما: التبوّل و التغوّط فان کان المحرّم فی حقه هو استقبال القبلة و استدبارها حال التخلی، فمن تواتر بوله أو غائطه مشمول للأخبار الناهیة عنهما، لأن مرکز الحرمة أمر اختیاری له و هو استقباله و استدباره، و إن کان البول و الغائط خارجین عن تحت قدرته.
و أما لو کان المحرم علی المتخلی هو التبوّل و التغوّط مستقبل القبلة أو مستدبراً لها کما هو مدلول النصوص فالأخبار لا تشمل المقام، و لا یحرم علی من تواتر بوله أو غائطه استقبال القبلة و استدبارها، لأن الأفعال الصادرة عن المکلفین إنما تتصف بالحرمة أو غیرها إذا کانت اختیاریة لفاعلها، و التبوّل و التغوّط إنما یصدران عمن تواتر بوله أو غائطه لا بالاختیار، فلا یتصفان بالحرمة فی حقه، فما أفاده الماتن (قدس سره) هو الصحیح، و مع ذلک فالأحوط ترک الاستقبال و الاستدبار بقدر الإمکان، و فی غیر ذلک لا یحرم للقطع بعدم حرمتهما فی حقه زائداً علی إمکانه و وسعه، و إلّا لاستلزم العسر و الحرج المنفیین فی الشریعة المقدّسة.