المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٨ - مسألة ١٦ إذا توضّأ أو اغتسل من إناء الذّهب أو الفضّة
[مسألة ١٦: إذا توضّأ أو اغتسل من إناء الذّهب أو الفضّة]
[٤١٣] مسألة ١٦: إذا توضّأ أو اغتسل من إناء الذّهب أو الفضّة مع الجهل بالحکم أو الموضوع صح «١» (١).
______________________________
(١) قد یفرض الکلام فیما إذا کان التوضؤ أو الاغتسال محرماً فی نفسه، کما إذا توضأ أو اغتسل بالارتماس فإنّه استعمال للآنیتین و قد فرضنا حرمته. و قد یفرض فیما إذا کانت مقدمتهما محرمة لا نفسهما کما إذا توضأ أو اغتسل منهما بالاغتراف لما مرّ من أن المحرم لیس إلّا تناول الماء من الآنیتین لا الأفعال المترتبة علیه. و محل الکلام فی هذه الصورة ما إذا لم نقل بصحة الوضوء أو الغسل عند العلم بالحرمة و موضوعها بالترتب، لأنه علی ذلک لا مناص من الالتزام بصحتهما مع الجهل بالأولویة.
أمّا الصورة الاولی: فلا تردد فی الحکم ببطلانهما، لما ذکرناه فی محله من أن الفعل إذا حرم بذاته استحال أن یکون مصداقاً للواجب لأنه مبغوض و لا یکون المبغوض الواقعی مقرباً بوجه، و جهل المکلف حرمته و إن کان عذراً له إلّا أنه لا یغیّر الواقع عما هو علیه و لا ینقلب المبغوض محبوباً و مقرباً بسببه. و هذه المسألة طویلة الذیل و قد تعرضنا لتفصیلها فی بحث اجتماع الأمر و النهی و قلنا إن ما نسب إلی المشهور من الحکم بصحة العبادة مع الجهل بحرمتها لا یجتمع مع القول بالامتناع فلا بد من الالتزام ببطلانها أو القول بالجواز أعنی جواز الاجتماع «٢».
و أمّا الصورة الثانیة: فحاصل الکلام فیها أن الحکم ببطلان الغسل و الوضوء لما کان مستنداً إلی التزاحم بین حرمة المقدمة و وجوبهما و سقوطهما عن الوجوب للعجز عن المقدمة، انحصر ذلک بما إذا تنجزت حرمة المقدمة بأن کان المکلف عالماً بحکمها و موضوعها، و أما إذا لم یکن کذلک لجهل المکلف بحرمتها من جهة الشبهة الحکمیة أو الموضوعیة فلا موجب لسقوطهما عن الوجوب لإباحة المقدمة و لو ظاهراً.
______________________________
(١) إذا فرض بطلان الوضوء أو الغسل مع العلم فالحکم بالصحة فی فرض الجهل إنما هو مع کونه عذراً شرعیاً.
(٢) محاضرات فی أُصول الفقه ٤: ٢٣٨.