المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٧ - الحادی عشر استبراء الحیوان الجلّال
[الحادی عشر: استبراء الحیوان الجلّال]
الحادی عشر: استبراء الحیوان الجلّال فإنّه مطهّر لبوله و روثه (١)
______________________________
إنما هو غسل ظاهر الأنف و المقعدة حتی یستشکل شیخنا الأعظم (قدس سره) باختصاصهما بالأنف و المقعدة و أنه لا دلیل علی التعدی إلی غیرهما «١». علی أنهما خاصتان بالنجاسة الداخلیة و قد عرفت أنها غیر موجبة لتنجس البواطن أصلًا و هی خارجة عن محل الکلام، لأن البحث فی تنجس المطبقین بالنجاسة الخارجیة التی بنینا علی کونها موجبة لتنجس البواطن و إن کان زوالها موجباً لطهارتها.
بل لجریان السیرة علی عدم فتح العینین أو الفم فیما إذا تنجس جمیع البدن و أُرید تطهیره بالارتماس فی کر و نحوه أو بصبّ الماء علی جمیع البدن، کما یظهر ذلک من ملاحظة حال الداخلین فی الحمامات و أمثالهم. و یؤید ذلک الروایتان المتقدمتان الواردتان فی طهارة بصاق شارب الخمر، و هما روایتا عبد الحمید بن أبی الدیلم و الحسن بن موسی الحنّاط «٢» و ذلک لوصول الخمر عادة إلی مطبق الشفتین، فلو لم یکن مطبقهما من البواطن لتنجس بشربها و لم یکف زوال العین فی الحکم بطهارته و بذلک کان یتنجّس البصاق لغلبة إصابته مطبقهما، و قد تقدّم أن المتنجِّس من غیر واسطة منجِّس لما لاقاه، و معه لا وجه للحکم بطهارة بصاق شارب الخمر، و حیث إنه (علیه السلام) حکم بطهارته فیستکشف من ذلک أن مطبق الشفتین من البواطن التی تتنجّس بملاقاة النجاسة الخارجیة و إن کانت تطهر بزوال العین عنها، و من ذلک یظهر الحال فی مطبق الجفنین أیضاً لأن حکمه حکم مطبق الشفتین.
مطهِّریّة استبراء الجلّال
(١) الکلام فی هذه المسألة یقع فی جهات:
______________________________
(١) کتاب الطهارة: ٣٩١ السطر ١٣ (بحث المطهرات و منها: انتقال النجاسة إلی البواطن).
(٢) المتقدِّمتان فی ص ٢٢٤.