المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٥ - مسألة إذا وقع البق علی جسد الشخص فقتله، و خرج منه الدم لم یحکم بنجاسته
[مسألة: إذا وقع البق علی جسد الشخص فقتله، و خرج منه الدم لم یحکم بنجاسته]
[٣٨١] مسألة: إذا وقع البق علی جسد الشخص فقتله، و خرج منه الدم لم یحکم بنجاسته إلّا إذا علم أنه هو الذی مصّه من جسده بحیث أُسند إلیه لا إلی البق فحینئذ یکون کدم العلق (١).
______________________________
لأنه یقال: التعارض حقیقة إنما هو بین دلیل طهارة دم المتنقل إلیه و بین ما دلّ علی نجاسة دم المنتقل عنه، و الاستصحاب إنما یجری فی موضوع الدلیل القائم علی نجاسة دم المنتقل عنه و به ینقح موضوعه، و بعد ذلک یشمله عموم ذلک الدلیل أو إطلاقه و هو یعارض العموم أو الإطلاق فی الدلیل القائم علی طهارة دم المنتقل إلیه.
و أمّا الصورة الثانیة: فلا إشکال فیها فی الحکم بنجاسة الدم، بلا فرق فی ذلک بین جریان الاستصحاب فی عدم حدوث الإضافة الثانویة کما إذا کانت الشبهة موضوعیة، و بین عدم جریانه کما إذا کانت الشبهة مفهومیة، و ذلک لعموم ما دلّ علی نجاسة دم المنتقل عنه أو إطلاقه حیث لا معارض له، لعدم جواز التمسک بالإطلاق أو العموم فیما دلّ علی طهارة دم المنتقل إلیه، و ذلک للشک فی موضوعه کما فی الشبهات المفهومیة، أو لاستصحاب عدم حدوث الإضافة الثانویة کما فی الشبهات الموضوعیة، حیث یحرز به أن الدم لیس بدم البق مثلًا فلا یشمله العموم أو الإطلاق فیما دلّ علی طهارة دمه.
و أمّا الصورة الثالثة: فإن کانت الشبهة مفهومیة لم یکن فیها مجال لاستصحاب الحکم أو الموضوع فی شیء من الإضافتین فیرجع حینئذ إلی قاعدة الطهارة. و أما إذا کانت الشبهة موضوعیة فلا مانع من استصحاب بقاء الإضافة الأولیة أو استصحاب عدم حدوث الإضافة الثانویة و الحکم بنجاسة الدم، هذا کله فی کبری المسألة، و أما صغراها فقد أشار إلیه الماتن بقوله: إلّا إذا علم أنه هو الذی مصّه.
(١) ما أفاده (قدس سره) من الحکم بنجاسة الدم علی تقدیر العلم ببقاء الإضافة الأوّلیة و عدم صدق دم البق علیه و إن کان متیناً، إلّا أن الکلام فی تحقق المعلق علیه و صدق ذلک التقدیر، و الصحیح عدم تحققه و ذلک:
أمّا أوّلًا فلأن البق و البرغوث من الحیوانات التی لیس لها دم حسب خلقتها