المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٧ - الرابع الاستحالة
[الرابع: الاستحالة]
الرابع: الاستحالة (١).
______________________________
المتقدِّمتین، نظراً إلی أن مفروض سؤالهما وصول النجاسة إلی جمیع أجزاء الباریة و جوانبها، کما أن مقتضی جوابه (علیه السلام) طهارة جمیع تلک الأجزاء و الجوانب بإشراق الشمس علی بعضها، فالاستدلال علی طهارة الجانب الآخر فی الحصیر لیس هو بالإطلاق لیستشکل علیه بدعوی الانصراف.
نعم، هذا کله إنما هو فیما إذا قلنا بطهارة البواری بالشمس، و لکنّا منعنا عن دلالة الأخبار علی طهارتها و قلنا إن مدلولها جواز الصلاة فیها علی تقدیر یبوستها و هو لا یقتضی الطهارة فلیلاحظ.
مطهِّریّة الاستحالة
(١) عدّوا الاستحالة من المطهرات و عنوا بها تبدل جسم بجسم آخر مباین للأوّل فی صورتهما النوعیة عرفاً و إن لم تکن بینهما مغایرة عقلًا، و توضیحه:
أن التبدل قد یفرض فی الأوصاف الشخصیة أو الصنفیة مع بقاء الحقیقة النوعیة بحالها و ذلک کتبدل القطن ثوباً أو الثوب قطناً، فان التبدل حینئذ فی الأوصاف مع بقاء القطن علی حقیقته، لوضوح أن القطن لا یخرج عن حقیقته و کونه قطناً بجعله ثوباً أو الثوب بجعله قطناً، بل هو هو حقیقة و إنما تغیرت حالاته بالتبدل من القوة إلی الضعف أو من الشدة إلی الرخاء أو العکس، لتماسک أجزائه حال کونه ثوباً، و تفللها و عدم تماسکها عند کونه قطناً، و هذه التبدلات خارجة عن الاستحالة المعدة من المطهرات. و منها تبدل الحنطة دقیقاً أو خبزاً لأن حقیقة الحنطة باقیة بحالها فی کلتا الصورتین، و إنما التبدل فی صفاتها من القوة و التماسک و عدم کونها مطبوخة، إلی غیرها من الصِّفات، و الجامع هو التبدّل فی الأوصاف الشخصیة أو الصنفیة.
و قد یفرض التبدل فی الصورة النوعیة کما إذا تبدلت الصورة بصورة نوعیة أُخری مغایرة للأُولی عرفاً، و هذه الصورة هی المراد بالاستحالة فی کلماتهم، بلا فرق فی ذلک بین أن تکون الصورتان متغایرتین بالنظر العقلی أیضاً، کما فی تبدل الجماد أو النبات