مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٠
الدعائم: عن علي (عليه السلام) أنه قال: المضطر يأكل الميتة، وكل محرم إذا اضطر إليه [١]. قال المجلسي بعد ذكر آيات الإضطرار: تدل هذه الآيات على جواز الأكل والشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا، وفسر الباغي بوجوه، منها: الخارج على إمام زمانه، ومنها: الأخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شئ يسد به رمقه، فيأخذه منه، وذلك غير جائز، ومنها: الطالب للذة كما ذهب إليه جمع من الأصحاب. وأما العادي فقيل: هو الذي يقطع الطريق، وقيل: الذي يتجاوز مقدار الضرورة، وقيل: الذي يتجاوز مقدار الشبع [٢]. قال الطبرسي في قوله: * (غير باغ ولا عاد) *: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: غير باغ لذة، ولا عاد سدا لجوعه، وثانيها: غير باغ في الإفراط، ولا عاد في التقصير، وثالثها: غير باغ على المسلمين، ولا عاد بالمعصية، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات الله عليهما. إنتهى [٣]. وفي رواية العلل: علل الحلية عند الإضطرار لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت [٤]. روى العياشي في تفسيره عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: * (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) * قال: الباغي طالب الصيد، والعادي السارق ليس لهما أن يقصرا من الصلاة، وليس لهما إذا اضطرا إلى الميتة أن يأكلاها، ولا يحل لهما ما يحل للناس إذا إضطروا [٥]. ونقله في البحار [٦]. أقول: والمراد بطالب الصيد هنا طالبه بطرا ولهوا. الروايات الدالة على حلية المحرم عند الإضطرار: روى البرقي في
[١] ط كمباني ج ١٤ / ٧٦٥.
[٢] ط كمباني ج ١٤ / ٥٠٦، وجديد ج ٦٢ / ٧٩.
[٣] ط كمباني ج ١٤ / ٧٥٦، وجديد ج ٦٥ / ١٠٣.
[٤] ط كمباني ج ١٤ / ٧٧٢، وجديد ج ٦٥ / ١٦٦.
[٥] تفسير العياشي ج ١ / ٧٥.
[٦] ط كمباني ج ١٨ كتاب الصلاة ص ٦٩٨، وجديد ج ٨٩ / ٦٨.