مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦
وتخللت بهم نوقهم بين كثب الزعفران، ويتطأ من تحت أقدامهم اللؤلؤ والمرجان، واستقبلتهم قهارمتها بمنابر الريحان، وتفاجت لهم ريح من قبل العرش فنثرت عليهم الياسمين والاقحوان، وذهبوا إلى بابها فيفتح لهم الباب رضوان، ثم سجدوا لله في فناء الجنان فقال لهم الجبار: ارفعوا رؤوسكم فإني قد رفعت عنكم مؤونة العبادة، وأسكنتكم جنة الرضوان. فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك في صدر كلامي لتتركن في سرابيل القطران ولتطوفن بينها وبين حميم آن، ولتسقين شرابا حار الغليان في أنضاجه، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مهشوم، ومشوه مضروب على الخرطوم قد أكلت الجامعة كفه، والتحم الطوق بعنقه. فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها، ويصعدون جبالها، وقد البسوا المقطعات من القطران، واقرنوا مع فجارها وشياطينها، فإذا استغاثوا بأسوأ أخذ من حريق شدت عليهم عقاربها وحياتها، ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول: يا أهل الجنة ونعيمها ويا أهل حليها وحللها، خلدوا فلا موت، فعندها ينقطع رجاؤهم وتنغلق الأبواب، وتنقطع بهم الأسباب، فكم يومئذ من شيخ ينادي: واشيبتاه ! وكم من شاب ينادي: واشباباه ! وكم من امرأة تنادي: وافضيحتاه ! هتكت عنهم الستور، فكم يومئذ من مغموس، بين أطباقها محبوس، يالك غمسة ألبستك بعد لباس الكتان، والماء المبرد على الجدران، وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان، لباسا لم يدع لك شعرا ناعما كنت مطعمه إلا بيضه، ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب إلا فقأها، هذا ما أعد الله للمجرمين، وذلك ما أعد الله للمتقين [١]. توضيح: " المراجل " جمع المرجل كمنبر، وهو القدر من الحجارة والنحاس، و " المحرد " بالحاء المهملة من الحرد بمعنى القصد أو التنحي والإعتزال عن الخلق، وعن كل شئ سوى الله تعالى، وفي بعض النسخ التجرد بالجيم، وهو
[١] جديد ج ٦٨ / ١٧٠.