مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٦
قومه وماهدى) *، والمنسوب إلى الأصنام مثل قوله في قصة إبراهيم * (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام * رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) *، والأصنام لم يضللن أحدا على الحقيقة، إنما ضل الناس بها وكفروا حين عبدوها. والضلال الذي بمعنى النسيان مثل آية الاستشهاد برجل وامرأتين قال: * (ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الأخرى) *. وأما ما نسبه إلى نبيه مثل قوله: * (ووجدك ضالا فهدى) *، ومعناه وجدناك في قوم لا يعرفونك بنبوتك فهديناهم بك - الخ، فراجع لتمامه البحار [١]. ويظهر من كلام المفيد أن الضلال جاء بمعنى العذاب، كما في قوله تعالى: * (إن المجرمين في ضلال وسعر) * فسمي العذاب ضلالا والنعيم هداية، والأصل في ذلك أن الضلال هو الهلاك والهداية هي النجاة، قال تعالى حكاية عن العرب: * (أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد) * يعنون إذا هلكنا فيها - الخ [٢]. كلمات الطبرسي في معانيه وأن منها الاضلال بمعنى التسمية بالضلال والحكم به كما يقال: أضله إذا نسبه إلى الضلال وأكفره إذا نسبه إلى الكفر، قال الكميت: وطائفة قد أكفروني بحبكم، وقد يكون الإضلال بمعنى الإهلاك والعذاب، ومنه قوله تعالى: * (إن المجرمين في ضلال وسعر) *، ومنه قوله: * (أإذا ضللنا في الأرض) * أي هلكنا، وقوله: * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم) * أي لم يبطل [٣]. باب الهداية والإضلال [٤]. ويظهر من جميع الآيات أن إضلاله تعالى للفساق والكفار والمجرمين جزاء لفسقهم وكفرهم وجرمهم وإسرافهم، فراجع الآيات. الآيات النازلة في الهداية والضلالة في كتاب الغدير [٥].
[١] ط كمباني ج ٣ / ٥٨، وج ١٩ كتاب القرآن ص ٩٧، وجديد ج ٥ / ٢٠٨، وج ٩٣ / ١٢ و ١٣.
[٢] ط كمباني ج ٣ / ٢٨، وجديد ج ٥ / ٩٢.
[٣] ط كمباني ج ٣ / ٤٧ و ٤٨، وجديد ج ٥ / ١٧٠.
[٤] جديد ج ٥ / ١٦٢. وفيه الآيات ص ١٦٧، وط كمباني ج ٣ / ٤٥.
[٥] كتاب الغدير ط ٢ ج ٨ / ١٨ و ١٩.