نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢٢ - «في مفهوم الشرط»
قوله:إلاّ توهّم عدم صحّة التعلّق إلخ :و ربما يوجّه بأنّ الظاهر تعليق الحكم على صرف وجوب السبب و هو المقابل للعدم الكلي أي ناقض العدم المطلق الّذي لا ينطبق إلاّ على أوّل الوجودات،و قد عرفت فيما مرّ أنّ كلّ وجود ناقض لعدم نفسه لأنّه نقيضه فلا ينطبق على خصوص أوّل الوجود،و ترتيب الحكم على أوّل الوجودات بعنوانه و إن كان ممكناً إلاّ أنّه خلاف الظّاهر لأنّ الظاهر ترتيب الحكم على مجرد وجود الطبيعة لا على الوجود المقيّد أو وجود الطبيعة المقيّدة.و إن أريد معناه الاصطلاحي بمعنى عدم أخذ المميّزات لأنحاء الوجودات في سببيّة السبب و ملاحظتها بما هي وجود،و من الواضح أنّ صرف الشيء لا يتثنّى و لا يتعدّد.ففيه أنّ أنحاء الوجودات متشخّصة متعيّنة بأنفسها و ما يسمّى مشخّصاً عند الجمهور لازم التشخّص عند التحقيق،فالسبب إن كان مجرد وجود السبب فلا محالة يتعدد بتعدد الوجود بنفسه و إن كان صرف الوجود لا يشدّ عنه[١]وجود فهو واحد لا تعدّد فيه إلاّ أنّ تعليق الحكم عليه محال إذ لا يعقل تحقّقه في الخارج فلا يعقل تحقّق وجود النّار مثلاً بحيث لا يشذّ عنه نار و إن أمكن لحاظه بل المعقول منه الثابت في الخارج من الوجود الصرف هو وجود المبدأ و فيضه المسمّى بالوجود المنبسط فانّه الّذي لا يتخلل فيه غيره كما يعرفه الأوحدي من أهل المعرفة.