نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨٨ - «الصحة و الفساد»
في الصحة و الفساد الموصوف بهما الفعل،و عدم اتّصاف الفعل بهما في غاية الوضوح إذ ليس وجوب القضاء و عدمه حكمين للمأمور به الاضطراري و الظاهري بل الوجوب و عدمه حكمان للقضاء.
و أمّا الصحّة بمعنى مسقطيّة المأتيّ به للأمر بالإعادة و القضاء فربما يتخيّل من أنّها حيث لا تكون عقليّة فهي جعليّة بتبع إنشاء عدم وجوب الإعادة و القضاء.
و يندفع بأنّ العلّة لعدم الأمر بالقضاء هي مصلحة التسهيل المانعة عن اقتضاء بقيّة المصلحة للمبدل للقضاء و هي واقعيّة لا جعليّة،و عنوان العليّة لعدم الأمر بالقضاء كعنوان معلوليّة عدم الأمر بالقضاء و إن كان كلّ منهما ينتزع عند إنشاء عدم الأمر بالقضاء إلاّ أنّهما مجعولان بالجعل التكويني التابعي للجعل التشريعي كما في عليّة مصالح الأحكام لها فانّ عنواني العليّة و المعلوليّة هناك و إن كانا منتزعين عند جعل الأحكام إلاّ أنّهما غير مجعولين تشريعاً و لو تبعا كما أشرنا إلى تفصيله في مبحث الأحكام الوضعيّة.
قوله:و أمّا الصحّة في المعاملات فهي تكون مجعولة إلخ :لا ريب في أنّ الاعتبارات المترتّبة على العقود و الإيقاعات أمور مجعولة شرعاً أو عرفاً، و معنى صحّتها ترتّب تلك الآثار عليها إلاّ أنّه ليس المجعول إلاّ نفس الأثر دون ترتّبه على مؤثّره فانّه عقليٌّ و لا يقاس بترتّب الحكم على موضوعه فانّ إيجاب ثم لا يخفى عليك أنّه ليس للصحّة حينئذ مرتبتان بنحو الكليّة و الجزئيّة إذ ليست الملكيّة و غيرها من الأمور الاعتباريّة كالأحكام التكليفيّة حتّى يتّصف موضوعاتها بها قبل تحقّق مصاديقها في الخارج بل البيع ما لم يتحقق في الخارج لا يتحقّق هناك اعتبار الملكيّة،فقول الشارع مثلاً«البيع نافذ»ليس إنشاء للملكيّة، و لا للسببيّة بداهة عدم تحقّق الملكيّة فعلاً بهذا الكلام كما لا يتحقّق العليّة ما لم يتحقق المعلول بل إخبار بالاعتبار عند تحقّق البيع الإنشائي في الخارج.و توضيح الفرق بينهما أنّ الإيجاب مثلاً تسبيبيٌّ من الحاكم فيصحّ أن ينشئ