نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣٣ - «في عدم ابتناء الامتناع على القول بأصالة الوجود»
الكلام في اتّحاد الغصب الّذي هو مورد النهي مع مورد الأمر لاتّحاد مصحّح انتزاعه معه،و من البيّن أيضا أنّ التصرف الكذائي حرام لا إضافة التّصرف بكراهة المالك،بل و لا جعل التّصرف مضافاً إلى كراهة المالك هذا.
و يمكن أن يقال في وجه ابتناء هذا النزاع على أصالة الوجود و الماهيّة أنّ الوجود لو كان أصيلاً كان جهة وحدة بين الماهيّات،و بين المفاهيم و العناوين و معنوناتها و إلاّ فلا،فنحن و إن سلّمنا وحدة الماهيّة المقوليّة هنا لكنّه حيث أنّ الوجود ليس بأصيل فليس هناك جهة وحدة بين تلك الماهيّة و العنوان العارض عليها إذ كما يكون التباين بين ماهيّة و ماهيّة مسلّماً في حدّ ذاتهما كذلك بين المفاهيم بعضها مع بعض و إن لم تكن من سنخ المقولات،و كذلك التباين بين العنوان و المعنون فإذا تعلّق الحكم بعنوان و حكم آخر بمعنونه لم يلزم اجتماع الحكمين في واحد إذ لا جهة وحدة إلاّ الموجود،و هو غير متأصّل و المفهوم الاعتباري في قبال ساير المفاهيم،و ليس مفهوم جهة وحدة مفاهيم متباينة فالغرض ابتناء الامتناع على أصالة الوجود المصحّح للاتّحاد و الجواز على عدم أصالة الوجود لا على أصالة الماهيّة بما هي ماهيّة حتّى يقال إنّ وحدة الماهيّة المقوليّة هنا مسلّم.
لا يقال:الحكم ليس على العنوان بما هو حتّى يتعدّد مورد الأمر و النّهي بل فانياً في معنونه فهي الحقيقة مورد الحكمين هو المعنون.
لأنّا نقول:لا يكون العنوان فانياً في معنونه إلاّ باعتبار مطابقة المعنون له،و انتزاع العنوان منه،و كلّ ماهيّة في حدّ ذاتها ليست إلاّ هي،و لا قيام لماهيّة بماهيّة و لا لمفهوم بماهيّة أو مفهوم حتّى يصحّح الانتزاع،و فناء العنوان و المعنون فتدبّر جيّداً.