نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٥ - «وجه لزوم الجامع على القولين»
و قد التزم بنظيره بعض أكابر فن المعقول [١]في تصحيح التشكيك في الماهيّة جواباً عن تصور شمول طبيعة واحدة لتمام مراتب الزائدة و المتوسطة و الناقصة حيث قال«نعم الجميع مشترك في سنخ واحد مبهم غاية الإبهام،بالقياس إلى تمام نفس الحقيقة و نقصها وراء الإبهام الناشئ فيه عن الاختلاف في الافراد بحسب هوياتها»انتهى.مع أنّ ما ذكرناه أولى به مما ذكره في الحقائق المتأصلة و الماهيات الواقعيّة كما لا يخفى.و سيجيء إن شاء الله تعالى أنّ هذا البيان يجدى للأعمي أيضا و أنّ إمكان التمسّك بالإطلاق و عدمه على أيّ وجه فانتظر.
قوله:و الإشكال فيه بأنّ الجامع لا يكاد يكون أمراً مركبا إلخ :هذا ما أشكله بعض الأعاظم-ره-في تقريراته لبحث شيخنا العلامة الأنصاري قدس اللّٰه تربته [٢]و لقد أجاد في ابتناء الإشكال على عدم جامع مقولي و لذا جعل الأمر مرددا بين الجامع التركيبي من نفس المراتب المركّبة في الخارج من مقولات متعدّدة،و بين جامع بسيط منتزع عنها باعتبار الحكم المتعلق بها أو الأثر المترتب عليها فانهما جهة وحدة عرضيّة لتلك المراتب.
و تحقيق القول في بيان الإشكال و ما يمكن ان يقال في دفعه:هو أنّ الجامع إذا كان مركباً فلا محالة لا يكون جامعاً للمراتب الصحيحة من وجهين.
أحدهما:أنّ الجامع التركيبي و إن أخذ ما أخذ فيه من القيود لكنه غير متمحّض في الصحيح لإمكان اتّصافه بالفساد بحسب صدوره ممّن كان مكلّفاً بغيره كالمرتبة العليا من الصلاة فانّها لا تصحّ في غير حالة من الأحوال،و ما كان حاله كذلك لا يكون جامعاً للمراتب الصحيحة.
ثانيها:أنّ المراتب متداخلة صحّة و فساداً فلا يعقل أن يؤخذ منها جامع تركيبي لخصوص مراتب الصحيحة فما فرض جامعا لمراتب الصحيحة لم يكن بجامع هذا إلاّ أن تعقل الجامع التركيبي بين تمام المراتب مع قطع النّظر عن
[١] -أي الصدر المتألهين في الأسفار ج ١ ص ٤٣١.
[٢] -مطارح الأنظار ص ٦.