نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٧ - «هل العام المخصّص حجة في الباقي؟»
إحداهما،الظهور الذاتي الوضعي و هو كون اللفظ بذاته وصفاً قالباً للمعنى و هذا الظّهور محفوظ و لو مع القطع باستعماله في الخصوص لصدق كون اللفظ بذاته قالباً للعموم و لا ينسلخ عن هذا الشأن إلاّ بعد هجر المعنى الحقيقي،و ثانيتهما الظّهور الفعلي الاستعمالي و هو كون اللفظ بالاستعمال المساوق للفعليّة قالباً للمعنى،و هذا إنّما يقطع به ما لم يكن هناك ما يصلح لكون اللفظ قالباً لغيره و وجود المخصّص قطعاً يصلح للكشف عن ذلك و لو بقرينة مختفية لا أنّه يصلح لجعل اللفظ قالباً فانّه شأن القرينة المتّصلة.و فيه أنّ مقتضي أصالة الحقيقة حمل المستعمل فيه على ما هو ظاهر فيه بذاته و صلاحية المخصّص المنفصل ليست إلاّ عليّته لإِحداث احتمال الاستعمال في خلاف ما وضع له و هو لا يكون حجّة في قبال أصالة الحقيقة.
قوله:لا يخفى أنّ دلالته على كلّ فرد إلخ :يمكن تقريب ما في التقريرات بإِرادة الدلالات التضمّنية بالنسبة إلى أفراد العام فانّها غير منوطة و لا مربوطة بغيرها.
نعم تلك الدلالات بجملتها تابعة للدلالة المطابقيّة بالإضافة إلى العام بما هو عام،و هذه التبعيّة لا تضرّ بالمقصود لأنّ المخصّص أوّلاً و بالذات لا يزاحم إلاّ الدلالة التضمّنية بالإضافة إلى الفرد الخارج بالتخصيص فتسقط الدلالة المطابقيّة بتبع سقوط الدلالة التضمّنية في مقام الإثبات و إن كان بالعكس في مقام الثبوت فانّه حيث استعمل العام في خصوص هذه المرتبة لم تكن دلالة المطابقة على العموم فلم تكن دلالة التضمّن على الخارج لكن حيث أنّ المزاحم الأقوى كانت مزاحمة أوّلاً و بالذات للدلالة التضمّنية كانت الدلالة المطابقيّة تابعة لها في السقوط في مرحلة الكشف لا في مرتبة الواقع و حيث أنّ المزاحم أوّلاً و بالذات لخصوص دلالة تضمّنية من بين سائر الدلالات التضمنيّة لم يكن لسائر الدلالات مزاحم و مانع عن ثبوتها فيكشف عن ثبوت الدلالة المطابقيّة بالنسبة إلى ما يحوي هذه الدلالات الغير المزاحمة فالتبعيّة في مقام الثبوت للدلالة التضمّنية