نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٦ - «هل العام المخصّص حجة في الباقي؟»
أفراده و لا ينقلب الإنشاء بداع من الدواعي بحيث يكون قبل المخصّص حجّة و قاعدة،و بعده بعثاً و تحريكاً،مضافاً إلى أنّ الظاهر من الإنشاء كونه بداع البعث لا بداعي جعل القاعدة و الحجيّة فيدور الأمر بعد ورود المخصّص بين مخالفة أحد ظهورين إمّا الظّهور الاستعمالي برفع اليد عنه مع حفظ ظهوره في كونه بداع البعث الجدّي بالإضافة إلى ما استعمل فيه و هو الخصوص،و إمّا الظّهور من حيث الداعي و هو كون الإنشاء بداع البعث برفع اليد عنه و حمل الإنشاء على كونه بداعي ضرب القاعدة و إعطاء الحجّة و لا مرجّح لأحدهما على الآخر.
و يمكن أن يقال إنّ المخصّص المنفصل إمّا أن يرد قبل وقت الحاجة أو بعدها فإذا ورد قبلها فالإنشاء و إن كان بداع البعث جدّاً إلاّ أنّه بالإضافة إلى موضوعه الّذي يحدّده و يعيّنه بكلامين منفصلين فانّه لو علم أنّ عادة هذا المتكلّم إفادة مرامه الخصوصيّ بكلامين لم يكن ظهور كلامه في العموم دليلاً على مرامه،و إذا أورد بعدها فالإنشاء بداع البعث الجدّي بالإضافة إلى الجميع غاية الأمر أنّ البعث المزبور منبعث في بعض أفراد العام عن المصالح الواقعة الأوّليّة و في بعضها الآخر عن المصالح الثانويّة بحيث ينتهي أمدها بقيام المخصّص،و لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه في الشقي الأوّل لا يقتضي كاشفيّة الكلام عن المراد الجدّي نوعاً كالمخصّص المتّصل ليترتّب عليه سراية إجمال المخصّص المنفصل إلى العام كإجمال المتّصل بل مقتضاه عدم حجيّة مثل هذا الكاشف النوعيّ من مثل هذا المتكلّم إلاّ إذا لم يرد بعده كاشف أقوى الّذي هو حجّة أقوى و حيث أنّ المجمل لا حجّية له إلاّ بمقدار كشفه ففي ما عداه لا مزاحم لحجيّة ذلك الكاشف العمومي الّذي لم يتعقّبه كاشف حجّة.و أمّا في المتّصل فلا ظهور و لا كاشف عن المراد المستعمل فيه ليكون كاشفاً عن المراد الجدّي حتّى يتبع إلاّ أن يزاحمه كاشف أقوى.
قوله:لا يوجب إجماله بعد استقرار ظهوره في العموم إلخ :يمكن أن يقال إنّ معنى ظهور العام في العموم قالبيّة اللفظ للمعنى العام،و له مرتبتان