نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣ - «وجه لزوم الجامع على القولين»
لمكان مضادّة كل جزء لمنكر بإزائه و ما دون المرتبة العليا تؤثر في صرف النّفس عن جملة أقلّ من الأولى،هذا في المراتب المختلفة بالكمية.
و أمّا المختلفة بالكيفية،فيمكن الالتزام بتأثير إحداها في صرف النّفس عن جملة و تأثير الأخرى في جملة أخرى،و على هذا فلا حاجة إلى الالتزام بجامع ذاتيّ في مرتبة فضلا عن المراتب،إمّا في مرتبة واحدة لأنّ أثر كلّ جزء غير ما هو أثر الآخر و إمّا في المراتب المختلفة كماً و كيفا فلاتّحاد طبائع الأجزاء في الأولى، و اختلاف الآثار كالمؤثرات في الثانية،و مع هذا صحّ أنّ صلاة بما رتّبها تنهى عن المنكر و الفحشاء،كما يمكن أن يجعل كلّ مرتبة ناهية عن منكر خاص من دون الالتزام بتأثير كلّ جزء في النهي عن منكر،و بالجملة الاتّحاد بالعنوان لا يكشف عن الاتّحاد في الحقيقة.
ثم إنّه لو كان الجامع المقولي الذاتي معقولاً لم يكن مختصاً بالصحيحي بل يعمّ الأعمي لأنّ مراتب الصحيحة و الفاسدة متداخلة،فما من مرتبة من مراتب الصحيحة إلاّ و هي فاسدة من طائفة حتّى المرتبة العليا فإنّها فاسدة فمن لم يكلّف بها،و إذا كان لجميع هذه المراتب جامع ذاتي مقولي فقد كان لها جامع بجميع حيثيّاتها و اعتباراتها ضرورة استحالة أن يكون الشيء فرداً بالذات لمقولة باعتبار، و فرداً بالذات لمقول أخرى باعتبار آخر إذا لمقولات أمور واقعيّة لا تختلف باختلاف الاعتبارات و حيثية الصدور من طائفة دون أخرى و إن أمكن دخلها في انطباق عنوان على الفعل،إلاّ أنّ دخلها في تحقق الجامع المقولي غير معقول و حينئذ فإذا فرض استكشاف الجامع المقولي العينيّ بين هذه المراتب الصحيحة من طائفة و الفاسدة من طائفة أخرى من دون دخل لحيثيّات الصدور مع القطع بأنّ كلّ مرتبة لا تؤثّر في حقّ كلّ أحد لزم القطع بأنّ لكلّ مرتبة اقتضاء الأثر غاية الأمر أنّ حيثيّة الصدور شرط لفعلية التأثير،و لكن هذه على ذكر منك لعلّك تنتفع به فيما بعد إن شاء اللّٰه تعالى.
و التحقيق أنّ سنخ المعاني و الماهيّات و سنخ الوجود العيني الّذي حيثية ذاته