نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٧ - «ثمرة بحث الخروج عن الأرض الغصبي»
قريباً.
و يندفع بأنّ منافاة الأمر و مضادته للمبغوضيّة إمّا بنفسه أو بلحاظ أثره أو بلحاظ مبدئه،و هي المحبوبيّة إمّا بنفسه فهو مقابل للنهي لا لغيره،و إمّا بلحاظ أثره و هو القرب فهو مقابل للبعد،و المفروض أنّ المبغوض الفعلي لا يصدر مبعّداً فكيف ينافي صدوره قريباً،و إمّا بلحاظ مبدئه،و هي المحبوبيّة الفعليّة فهي مضادة مع المبغوضيّة الفعليّة على ما هو المعروف من تضادّهما كتضادّ الأمر و النهي لكنّه يمكن دفع المحذور بوجهين:أحدهما:ما تقدّم منّا في مبحث الطلب و الإرادة من خلوّ الأحكام الإلهيّة عن الإرادة التشريعيّة رأساً لما مرّ منّا أنّ الإرادة الذاتيّة في المبدأ الأعلى ليست إلاّ ابتهاج الذات بذاته،و حبّ ذاته لذاته، و من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره فيكون ما يترشّح من ذاته محبوباً بالتبع،و مراداً بالتبع فالمراد بالذات في مرتبة الذات نفس الذات،و غيره ممّا ينبعث عن ذاته كجميع مصنوعاته مراداً بالتّبع كما أنّ المعلوم بالذات في مرتبة الذات نفس الذات و غيره معلوم بالتبع فكلّ ما ينبعث عن ذاته تعالى مراد و غيره غير مراد فما يدخل في نظام الوجود الإمكاني داخل في النظام الشريف الرّباني فهو المراد بالتّبع دون غيره فمثل إنزال الكتب و إرسال الرسل،و البعث و الزجر الموجود كلّها في نظام الوجود داخل في المراد بالتّبع،و ما لم يتحقّق في الخارج ممّا تعلّق به البعث غير داخل في المراد بالتّبع،لعدم دخوله في النظام الإمكاني حتّى يكون داخلاً في النظام الربّاني فتدبّره فانّه دقيق.
و أمّا في غير المبدأ الأعلى من المبادي العالية،و كذا في الأنبياء و الأئمة عليهم السلام بل في العلماء المبلغين للأحكام بل في كلّ مولى عرفي يبعث لمصلحة عائدة إلى العبد فلا إرادة تشريعيّة أيضا إذ الفائدة غير عائدة إلى الأمر حتّى يشتاق الفعل المقتضي الفائدة،و ما لم يرجع الفائدة إلى جوهر ذات الشخص أو إلى قوّة من قواه لا يعقل أن ينبعث من تصوّرها شوق إليها.
نعم حيث أنّ إيصال الفائدة يترتّب عليه فائدة عائدة إلى الموصل ببعثه