نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٤ - «ثمرة بحث الخروج عن الأرض الغصبي»
قلت:البرهان عليه أنّ المأتيّ به بداع الأمر بما هو لا مضادّة له مع العقوبة بل المقابل لها المثوبة كما أنّ المقابل للبعد هو القرب فالإتيان بداع الأمر بلحاظ لوازمه يوجب تخفيف البُعد و العقوبة فإذا فرض أنّ استحقاق الثواب بنفس ما يوجب استحقاق العقاب غير معقول،و أنّ التقرّب بنفس ما يكون مبعّداً غير ممكن فتخفيف العقوبة و البُعد بما لا يوجب المثوبة و القرب غير معقول،و لا يقاس بفعلين،أحدهما في نفسه يوجب التقرب و الثواب،و الآخر بنفسه يوجب البعد و العقاب فيتدارك مقتضى أحدهما بمقتضى الآخر،إمّا رأساً،و إمّا بمقدار، و إمّا حصول القرب المحض فلا يعقل للكافر لفرض بعده بكفره فأعماله الخيريّة المقتضية لاستحقاق القُرب توجب تخفيف البعد له فانّ بعده المفروض لكفره يمنع عن القرب المحض لا عن خروجه عن مرتبة من البعد إلى مرتبة أخفّ من الأولى لوجود مقتضي القرب.
ثمّ اعلم أنّ هذا كلّه لو كان طريق استكشاف غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي ما ذكرناه من الإجماع على صحّة الصّلاة في الغصب في حال الخروج بحيث لا يزيد على الخروج بشيء فانّه فيه الإشكالات المتقدّمة و ينحصر وجه الصحّة فيما ذكرنا،و أمّا إذا استكشفنا غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي من طريق آخر مطلقا فالواجب الصّلاة التامّة في ضيق الوقت بل في السّعة كما سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى لأن المفروض عدم صدور الحركة الغصبيّة المتّحدة مع الصّلاة مبغوضة لغرض غلبة الملاك المقتضي للأمر على ملاك النهي إلاّ أنّك قد عرفت أنّ الغلبة أنّما تجدي فيما إذا كان عموم ما فيه الملاك شموليّاً فانّه لا يمكن تحصيل الغرضين فلا بدّ من اختيار الأهمّ لو كان في البين،و أمّا إذا كان عموم أحدهما شموليّاً كما في الغصب،و الآخر بدليا كما في الصّلاة فانّه لا يكاد يتحقق الدوران حتّى تجدي الأهميّة،و عليه فلا تصحّ الصّلاة التامّة لا في ضيق الوقت،و لا في السّعة بل يصح ما لا يزيد على الخروج بشيء في الضيق حيث لا اتّحاد له مع المنهي عنه،و المفروض أنّه القدر الميسور من الصّلاة الغير المزاحمة بشيء