نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦٣ - «ثمرة بحث الخروج عن الأرض الغصبي»
المركب من المقولتين جزء شرعاً فما هو شرعا جزء الصلاة قد انطبق على جزئه المقوّم عنوان الغصب.
و أمّا توهّم أنّ الغصبيّة من مقولة الإضافة بلحاظ تحقّقها بإضافة الأكوان الصلاتيّة إلى كراهة المالك و هذه الحيثيّة المقوليّة قائمة بالاجزاء لا متحدة معها لتباين المقولات ماهيّة و هويّة فقد رفعناه مفصّلاً في ذيل المقدّمة الرابعة من مقدّمات الاستدلال فراجع.
ثم إنك قد عرفت ممّا تقدّم أنّ وجه صحّة الصّلاة حال الخروج منحصر في عدم اتّحاد الواجب من الأجزاء مع الكون الغصبي و ربما يتوهّم صحّة تطبيق العبادة على الحركة الخروجيّة فانّ مثل هذه العبادة و إن لم يوجب القرب ليقال بأنّ المبعّد لا يكون مقرّباً لكنّها توجب تخفيف العقوبة بمعنى أنّ المولى يأمر بذات العبادة لغرض تخفيف العقوبة لا لغرض القرب،و المفرض أنّ الأمر من حيث هو لا مانع منه حيث لا نهي فعلاً ليلزم التضادّ و لا يتوقّف خفة العقوبة على المحبوبيّة أيضا حتّى يقال بتضادّها مع المبغوضيّة.و الجواب أنّ الفعل إذا أتى به بداع الأمر و لم يكن هناك مانع فهو موجب للقرب،و حيث أنّ الأمر بهذا الغرض فلذا يكون الأمر تعبديا فهذا الغرض غرض من المأتيّ به بداعي الأمر لا من المأتي به فقط،و هكذا تخفيف العقوبة فانّه إن كان غرضاً من المأتيّ به فقط كان الأمر به توصليا فلا بدّ من تخفيف العقوبة و لو لم يأت به بداع الأمر،و إن كان غرضنا من المأتيّ به بداع الأمر فمن الواضح أنّ تخفيف العقوبة ليس ابتداء غرضاً مترتّباً على المأتيّ به بداع الأمر بل من حيث اكتسابه به مقداراً من القرب عقلاً فيتدارك به مقداراً من العقوبة،و حيث فرض عدم التقرّب لمنافاته مع البعد فلا محالة لا موجب لتدارك العقوبة حتّى يحصل تخفيف العقوبة.
فان قلت:لا برهان على عدم ترتّب تخفيف العقوبة على المأتيّ به بداع الأمر من دون ترتّب الثواب عليه و لذا لا شبهة في تخفيف دركات الكفّار بسبب الأعمال الخيريّة مع أنّه لا يحصل لهم القرب من المولى.