نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٥ - «الواجب النفسيّ و الغيري»
ليس صيرورة الأمر داعيا بهذه الحيلة و الوسيلة[١]إذ لا يخرج بذلك عن كونه أمر غيريا غير قابل للمقربيّة و المثوبة بالاستقلال بل الغرض تصحيح القربيّة و المثوبة بنفس العنوان المجهول من طريق الأمر.
و بيانه بحيث يندفع عنه ما أورد عليه هو أنّ الوضوء حيث إنّه بنفسه غير مرتبط بالمولى فلا بدّ في مقربيّته و إيجابه لاستحقاق الثواب من ارتباطه بعنوان حسن إلى المولى،و الشيء قد يكون بذاته قابلاً لارتباطه و إضافته إلى المولى كنفس تعظيم المولى،و قد لا يكون كذلك بذاته كتعظيم«زيد»فانّه مرتبط بزيد لا بالمولى لكنّه قابل للارتباط بالعرض،و هو ما إذا«عظّم زيداً»بداعي أمر المولى و إرادته،و كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذّات فينطبق على المأتيّ به بهذا الداعي عنوان الانقياد للمولى و الإحسان إليه و أمثالهما،و هذه عناوين قابلة للارتباط بذواتها،و حيث إنّ الوضوء بذاته غير قابل لارتباطه إلى المولى فلا بدّ في قبوله للارتباط من فرض عنوان حسن ينطبق عليه بحيث كان من العناوين المضافة بذواتها،و لمّا لم يكن ذلك العنوان معلوماً جعل الشّارع أمره الغيري الغير المقرّب طريقاً إلى ذلك العنوان لأنّه لا يتعلّق إلاّ بما هي المقدّمة واقعاً،و هو الوضوء بذلك العنوان الحسن المرتبط بنفسه إلى المولى فيصدر الوضوء منه معنوناً بعنوان حسن،مضاف إلى المولى،و لا يتوقّف المقربيّة و المثوبة إلاّ على أمرين كون الشيء حسناً بالذات أو بالعرض،و كونه مرتبطاً إلى المولى الّذي يستحق من قبله الثواب بالذات أو بالعرض و كون إتيان الشيء بداع الأمر مقرّباً أو موجباً للثواب ليس جزافاً بل لأنّه يوجب حسن المأتيّ به لو لم يكن حسناً في نفسه،و يوجب ارتباطه إلى المولى حتّى يصحّ استحقاق الثواب من قبله فإذا كان