نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - «التعبدي و التوصّلي»
قوله:لكون كلّ واحد ممّا يقابلها إلخ :لا يخفى عليك أنّ النفسيّة و ما يماثلها قيود للطبيعة نحو ما يقابلها لخروجها جميعاً عن الطبيعة المهملة إلاّ أن بعض القيود كأنّه لا يزيد على نفس الطبيعة عرفاً كالنفسيّة،و ما يماثلها دون ما يقابلها.
و التحقيق أنّ النفسيّة ليست إلاّ عدم كون الوجوب للغير و كذا البواقي،و عدم القرينة على القيود الوجوديّة دليل على عدمها،و إلاّ لزم نقض الغرض لا أنّ النفسيّة و الغيريّة قيدان وجوديّان،و أحدهما و هو الإطلاق من حيث وجوب شيء آخر مثلاً كأنّه ليس تقييد بل أحد القيدين عدمي،و يكفي فيه عدم نصب القرينة على الوجوديّ المقابل له فمقتضى الحكمة تعيين المقيّد بالقيد العدمي لا المطلق من حيث وجوب شيء آخر كما ظاهر المتن إذ المفروض إثبات الوجوب النفسيّ و هو الوجوب،لا لغيره لا الوجوب المطلق الّذي وجب هناك شيء آخر أو لا:إذ ليس الوجوب الغيري مجرد وجوب شيء مع كون الشيء الآخر واجباً مقارناً معه بل الوجوب المنبعث عن وجوب آخر،و من الواضح أنّ إطلاق الوجوب من حيث انبعاثه عن وجوب آخر و عدمه غير معقول،و كذا الوجوب التخييري هو الوجوب المشوب بجواز الترك إلى بدل،و إطلاق الوجوب من حيث الاقتران بجواز الترك و عدمه غير صحيح بل المراد بالإطلاق المعين للنفسيّة و إقرانها هو عدم التقييد بما يفيد الغيريّة،و التخييريّة،و الكفائيّة كما صرّح به قدّه في آخر المطلق و المقيّد فتدبّر جيّداً.
و توهّم:أنّ الحكمة لا يقتضي الوجوب النفسيّ حيث لا يلزم من عدم نصب القرينة على فرد آخر نقض الغرض،مدفوع بأنّ المراد من الغرض ما دعاه إلى القيام مقام بيان نحو الوجوب و كيفيّته لا الغرض الباعث على التكليف مع لزوم نقض الغرض من التكليف أيضا عند تعذّر ما اقتصر عليه في مقام البيان.