نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٤ - «الفرق بين المشتق و مبدئه»
على النسبة ما لفظه.
«التحقيق أنّ معنى المشتق لا يشتمل على النسبة بالحقيقة فانّ معنى الأبيض و الأسود و نظائرهما ما يعبّر عنه في الفارسيّة(بسفيد و سياه)و أمثلهما[١]و لا مدخل في مفهومهما الموصوف لا عاماً و لا خاصّاً إذ لو دخل في مفهوم الأبيض الشيء كان معنى قولنا[الثوب الأبيض]الثوب الشيء الأبيض و لو دخل فيه الثوب بخصوصه كان معناه الثوب الثوب الأبيض،و كلاهما معلوم الانتفاء بل معنى المشتق هو المعنى الناعت وحده ثمّ العقل يحكم بديهة أو بالبرهان أنّ بعضاً من تلك المعاني لا يوجد إلاّ بأن يكون ناعتاً الحقيقة أخرى مقارناً لها شايعا فيها لا كجزئها و تسميتها بالعرض،و بعضها ليس كذلك و لو لا تلك الخصوصيّة لم يلزم أن يكون هناك شيء هو أبيض أو أسود إلى أن قال:و من هنا يظهر أنّ الأعراض هي المشتقات و ما في حكمها كما سبق التلويح إليه و لذا أمكن النزاع بعد تصور بعضها بالكنه في عرضيّته كما وقع لهم في الألوان فانّ كنهها عندهم بديهي و مع ذلك نازع العقلاء في عرضيّتها و لو كان حقيقتها مبادئ الاشتقاق لم يتصور النزاع فانّ العاقل لا يشك في أنّ التكمّم و التلوّن بالمعنى الّذي أخذوه ليسا جوهرَين قائمَين بذاتهما إلخ.
و هذا الكلام صريح في أنّ مبادئ الاشتقاق عندهم هي المعاني المصدريّة و حيث لا واسطة بين المشتق و مبدئه فلذا قالوا الأعراض هي المشتقات فهو قائل باتّحاد المشتقات مع مباديها الحقيقيّة دون مباديها المشهوريّة أعنى المعاني المصدريّة بمعنى اتّحاد المشتقات مع العلم بمعنى الصورة مثلا و الضرب بمعنى الحركة الخاصّة مع خلوّهما عن جميع أنحاء النسب حتّى النسبة الناقصة المصدريّة كيف و هو بصدد إخراج النسبة عن مفهوم المشتق