منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
أهل العراق؟[فقال لي: من أي العراق؟]قلت: من الأهواز، فقال لي:
تعرف بها الخصيب؟فقلت: رحمه اللّه، دعي فأجاب، فقال: رحمه اللّه، فما كان أطول ليلته و أكثر تبتّله و أغزر دمعته!أ فتعرف علي بن مهزيار؟فقلت: أنا علي بن إبراهيم، فقال: حيّاك اللّه أبا الحسن!ما فعلت بالعلامة التي بينك و بين أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام؟ فقلت: معي، قال: أخرجها، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدموع، و بكى منتحبا حتى بلّ أطماره، ثم قال: اذن لك الآن يا ابن مهزيار!صر الى رحلك، و كن على أهبة [١] من أمرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه، و غمر الناس ظلامه، سر الى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك، فسرت الى منزلي، فلما أن أحسست بالوقت أصلحت رحلي و قدمت راحلتي و عكمته شديدا، و حملت و صرت في متنه و أقبلت مجدّا في السير، حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائم ينادي: يا أبا الحسن!إليّ، فما زلت نحوه، فلما قربت بدأني بالسلام و قال لي: سر بنا يا أخ!فما زال يحدّثني و احدّثه حتى تخرقنا [٢] جبال عرفات، و سرنا الى جبال منى، و انفجر الفجر الأول و نحن قد توسطنا جبال الطائف، فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول، و قال لي: انزل فصلّ صلاة الليل فصلّيت، و أمرني بالوتر فأوترت، و كانت فائدة منه، ثم أمرني بالسجود و التعقيب، ثم فرغ من صلاته و ركب، و أمرني بالركوب، و سار و سرت معه حتّى علا ذروة الطائف، فقال: هل ترى شيئا؟قلت: نعم، أرى كثيب رمل عليه بيت شعر، يتوقّد البيت نورا، فلمّا أن رأيته طابت نفسي فقال لي: هناك
[١] الأهبة-بضم الهمزة و بسكون الهاء-: العدّة.
[٢] أي قطعناها و مررنا فيها عرضا على غير طريق.