منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
تقولون على أخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب و لا يعلمه إلاّ اللّه، قال:
فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم:
احملوا هذا المال إليّ، قالوا: إنّا قوم مستأجرون، وكلاء لأرباب المال، و لا نسلّم المال إلاّ بالعلامات الّتي كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن بن عليّ عليهما السلام، فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلاّ رددناها إلى أصحابها، يرون فيها رأيهم.
قال: فدخل جعفر على الخليفة-و كان بسرّمنرأى -فاستعدى عليهم، فلمّا احضروا، قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر، قالوا:
أصلح اللّه أمير المؤمنين، إنّا قوم مستأجرون، وكلاء لأرباب هذه الأموال، و هي وداعة لجماعة، و أمرونا بأن لا نسلّمها إلاّ بعلامة و دلالة، و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام، فقال الخليفة: فما كانت العلامة الّتي كانت مع أبي محمّد؟قال القوم: كان يصف لنا الدنانير، و أصحابها، و الأموال، و كم هي، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا إليه مرارا فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا، و قد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه، و إلاّ رددناها إلى أصحابها، فقال جعفر: يا أمير المؤمنين!إنّ هؤلاء قوم كذّابون، يكذبون على أخي، و هذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل، و ما على الرسول إلاّ البلاغ المبين، قال: فبهت جعفر و لم يرد جوابا، فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة، قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنّه خادم، فنادى يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم،