منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٧ - الفصل الأوّل في من فاز برؤيته عليه السلام في الغيبة الصغرى
فرسا و نجنب آخر و نخرج مخفّين، لا يكون معنا قليل و لا كثير إلاّ على السرج مصلّى، و قال[لنا]: الحقوا بسامرة، و وصف لنا محلّة و دارا، و قال: إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود، فاكبسوا الدار و من رأيتم فيها فأتوني برأسه، فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه، و في الدهليز خادم أسود و في يده تكّة ينسجها، فسألناه عن الدار و من فيها،
ق الخرائج هذا الخبر، ثمّ قال في موضع آخر على ما نقله عنه بعض أصحابنا، (و إن لم نجده أيضا فيما عندي من نسخه) : «ثمّ بعثوا عسكرا أكثر، فلمّا دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن، فاجتمعوا على بابه و حفظوه حتّى لا يصعد و لا يخرج و أميرهم قائم حتّى يصل العسكر كلّهم، فخرج من السكّة الّتي على باب السرداب و مرّ عليهم، فلمّا غاب قال الأمير: انزلوا عليه، فقالوا: أ ليس هو قد مرّ عليك؟ فقال: ما رأيت، قال: و لم تركتموه؟قالوا: إنّا حسبنا أنّك تراه» و الظاهر أنّ هذا الخبر هو الوجه في تسمية السرداب بسرداب الغيبة في لسان بعض العلماء في خصوص كتب المزار» انتهى ما في «كشف الأستار» ، و ليس فيما نقل عن الخرائج (و إن لم أجده أيضا في النسخة الموجودة منه عندي) دلالة أو إشارة إلى ما نسب إلى الشيعة، بل دليل على فساد هذه النسبة، لتضمّنه خروجه من السرداب.
هذا مع أنّ هذه القصّة إنّما وقعت بعد وقوع الغيبة بسنوات، فإنّ غيبته عليه السلام وقعت في سنة (٢٦٠ هـ) ، و المعتضد ملك الخلافة في رجب سنة (٢٧٩ هـ) ، و إن شئت مزيد توضيح لذلك فعليك بكتاب «كشف الأستار» فإنّه قد أدّى حقّ المقام؛ و أمّا ما يشاهد من السنّة الجارية بين الشيعة، و هي زيارة مولانا المهدي عليه السلام في هذا الموضع الشريف فليس لاعتقاد أنّه غاب في السرداب و يجب أن ينتظر خروجه منه، بل لأنّ الموضع المعروف بالسرداب و حرم العسكريّين عليهما السلام محلّ دورهم و بيوتهم الشريفة التي أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه، و محلّ ولادة القائم عليه السلام، و محلّ بروز بعض معجزاته و خوارق عاداته، و ليس لها خصوصيّة إلاّ ما ذكر، و لكن هذه الخصوصيّة تدعو شيعته و محبيه إلى زيارته فيها، و الاشتغال فيها بتلاوة القرآن و الدعاء لفرجه، و تعجيل ظهوره، و الصلوات عليه و على أبيه و جدّه و امّه عليهم السلام، و للشيعة في غير هذا الموضع مقامات اخرى يزورونه عليه السلام فيها، لما ثبت عندهم من مقامه عليه السلام فيها في وقت من الأوقات.