منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢ - الفصل الأوّل في ذكر بعض الآيات المبشّرة بظهوره
اللّه عنه-قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا أحمد
ق كان من ذلك و لكن كان الاطّلاع عليه لم يحصل عادة إلاّ للأوحديّ من الناس على سبيل خرق العادات-كإنباء الناس بما يأكلون و يدّخرون في بيوتهم-و سواء كان هذا الغيب موجودا في حال الإيمان به، أو وجد في الماضي و طرأ عليه الانصرام و الانعدام، أو كان ممّا يوجد في المستقبل.
فكلّ ذلك من الغيب إذا كان ممّا يمتنع إدراكه، أو لا يدرك إلاّ بالعقول و الأفهام، أو لا يدرك بالحواس في بعض الأحوال للجميع أو للبعض إلاّ بالإعجاز و خرق العادات، فاللّه تعالى الأزلي الأبدي السرمدي غيب؛ لأنّه لا يهتدى إليه إلاّ بالعقول و الدلائل العقليّة و يمتنع إدراكه بالحواس، و غيب؛ لامتناع معرفة كنهه و حقيقته بالعقول و الأفهام، و أشراط الساعة، و نزول عيسى و ظهور المهديّ عليهما السلام، و سؤال منكر و نكير، و عذاب القبر، و الصراط و الميزان، و الجنّة و النار، و كيفيّة بدء الخلق، و خلق آدم و المسيح، و كيفيّة الجزاء و العقاب، و الملائكة و أصنافها، و الوحي النازل على الأنبياء، و أحوال الأنبياء و الامم الماضية، و الحوادث الآتية، و كذا معجزات الأنبياء المنصرمة:
كقلب العصا بالثعبان، و ناقة صالح، و فلق البحر، و إبراء الأكمه و الأبرص، ممّا جاء في القرآن و الأحاديث المعتبرة، و غير ذلك ممّا لا طريق لمعرفته عادة إلاّ بإخبار النبيّ أو الوليّ كلّها غيب؛ لأنّه لا طريق من العقول إليها، و ليس لمعرفتها طريق إلاّ إخبار من يخبر عن الغيب بالعناية الربانيّة.
هذا، و ربّما يقال بظهور «الغيب» في غير الامور المعلومة بالدلائل العقليّة و الآثار و الآيات الظاهرة كوجود اللّه تعالى و صفاته و أسمائه، و غير ما هو المعلوم على الجميع و ما ثبت وجوده بالتواتر مثل: البلاد النائية، و وجود الشخصيّات المشهورة في التاريخ، و وجود الأجداد و الجدّات، و بناة الأبنية، و ما على الأرض من آثار الأقدمين. و لذلك فسّر بعضهم «الغيب» في هذه الآية بكلّ ما لا تهتدي إليه العقول من: أشراط الساعة، و عذاب القبر، و الحشر و النشر، و الصراط، و الميزان، و الجنّة، و النار. قال الراغب في المفردات: الغيب مصدر غابت الشمس و غيرها إذا استترت عن العين، يقال: غاب عنّي كذا، قال تعالى: أَمْ كََانَ مِنَ اَلْغََائِبِينَ ، و استعمل في كلّ غائب عن الحاسّة، و عمّا يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال: وَ مََا مِنْ غََائِبَةٍ فِي اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ ، و يقال للشيء: غيب و غائب باعتباره بالناس لا باللّه تعالى، فإنّه لا يغيب عنه شيء كما لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات و الأرض، و قوله: عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ* أي ما يغيب عنكم و ما تشهدونه، و الغيب في قوله: يُؤْمِنُونَ