منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣ - الفصل الأوّل في ذكر بعض الآيات المبشّرة بظهوره
ابن محمّد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد من
ق بِالْغَيْبِ ما لا يقع تحت الحواس و لا تقتضيه بداية العقول و إنّما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام، و بدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، و من قال: الغيب هو القرآن، و من قال: هو القدر، فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه، و قال بعضهم: معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم، و ليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: وَ إِذََا خَلَوْا إِلىََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ .
و قال شيخنا الطوسي (تفسير التبيان: سورة البقرة، ضمن قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ... : و قال جماعة من الصحابة-كابن مسعود و غيره-: إنّ الغيب ما غاب عن العباد علمه من أمر الجنّة و النار و الأرزاق و الأعمال و غير ذلك، و هو الأولى؛ لأنّه عامّ، و يدخل فيه ما رواه أصحابنا من زمان الغيبة و وقت خروج المهدي عليه السلام.
و يمكن أن يوجّه ذلك التفسير بأنّ معنى «الغيب» و إن كان عامّا يشمل الامور المعلومة التي لا تدرك إلاّ بالعقول إلاّ أنّ من الممكن أن يكون الألف و اللام هنا للعهد و أريد به ما روي عن ابن مسعود و غيره لا الجنس، إلاّ أنّه يمكن أن يستظهر من طائفة من الأحاديث التي أخرجها المفسّرون في تفسير الآية كون معناه عامّا يشمل ما غاب عن العباد رؤيته و إن لم يغب عنهم علمه (راجع الدرّ المنثور: ج ١ ص ٢٦ و ٢٧) ، و اللّه أعلم.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ بعضهم (انظر مجمع البيان: ج ١ ص ٣٨ من سورة البقرة آية ٣، و تفسير الكشّاف: ج ١ ص ٣٨ منشورات دار الكتاب العربي بيروت) فسّر الغيب و قال:
يجوز أن يكون «بالغيب» في موضع الحال و لا يكون صلة ليؤمنون، أي يؤمنون غائبين عن مرأى الناس. و هذا التفسير مضافا إلى أنّه هنا خلاف الظاهر تردّه الروايات المعتبرة و أقوال الصحابة.
نعم لعلّه هو الظاهر من مثل قوله تعالى: وَ خَشِيَ اَلرَّحْمََنَ بِالْغَيْبِ (يس: ١١) ، و قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ (الأنبياء: ٤٩) .
و لا يخفى عليك أنّ لهم في تفسير الآية و الفرق بين الغيب و الغائب كلمات و أقوالا غير ما أشرنا إليه، من أرادها فليرجع إلى التفاسير الكبيرة.
ثمّ إنّه لا ريب-على جميع التفاسير المؤيّدة بالأحاديث و أقوال الصحابة و مشاهير المفسّرين-أنّ المراد بالغيب ليس كلّ ما غاب عن الحواسّ؛ لأنّه لا ريب في عدم وجوب الإيمان بكلّ ما كان كذلك، و ليس في الإيمان به و معرفته غرض و مصلحة ترجع إلى كمال الإنسان و أهداف النبوّات، فلا يجب الإيمان بالكائنات الغائبة عن الحاسّة، أو-