منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤ - الفصل الأوّل في ذكر بعض الآيات المبشّرة بظهوره
أصحابنا، عن داود بن كثير الرقّي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول
ق-الوقائع الماضية و الآتية التي لا شأن لمعرفتها في الدين، فالغيب كلّ ما كان كذلك ممّا يجب الاعتقاد به شرعا أو عقلا، أو لا يجوز إنكاره و الشكّ فيه بعد إخبار النبي و الوليّ عنه، و يجب التصديق به و إن لم يكن ممّا وجب الاعتقاد به، و الفرق يظهر بالتأمّل (راجع في ذلك كتابنا «مع الخطيب» ، فصل: غلط الخطيب) .
كما لا ريب في أنّ الإيمان بعالم الغيب و عالم الباطن و غير المحسوس في مقابل عالم الشهادة و الظاهر و المحسوس واجب، سواء كان الغيب في هذه الآية يشمله أو لا يشمله، فالاعتقاد بأن دار التحقّق و الوجود لا يقصر على عالم الشهادة و المحسوس هو أصل دعوة الأنبياء، و دعوتهم أقيمت على الدعوة بالغيب المسيطر على هذا العالم، و الإيمان بجنوده الغيبيّة كجنوده المشهودة المحسوسة، و على أنّ هذا العالم آية عالم الغيب، و أنّ عالم الشهادة متأخّرة عن عالم الغيب كتأخّر الأثر عن المؤثّر، و المصنوع عن الصانع، و المكتوب عن الكاتب، و الكلام عن المتكلّم، بل الحقّ الثابت و الذي لا ينفد و لا ينقضي و لا يفنى و لا يبيد هو عالم الغيب، و عالم الشهادة بالنسبة إليه كالظلّ، و هو بجميع مظاهره جلوات عالم الغيب و آياته.
اللّهمّ ارزقنا الإيمان بك و بكلّ ما غاب عنّا من قدرتك و جلالك، و أذقنا حلاوة الإيمان حتّى لا نحبّ تأخير ما قدّمت، و لا تعجيل ما أخّرت.
هذا و قد ظهر لك ممّا تلونا عليك في هذا البحث الطويل-الذي كان للبحث عنه مجال غير هذا الكتاب-أنّ الإيمان بالمهدي-الذي بشّر به الرسل و بشّر به خاتمهم و سيّدهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ثبت ذلك عند الفريقين بالتواتر القطعيّ و اتّفق المسلمون عليه-داخل في الغيب الذي وصف اللّه بالإيمان به المتّقين، و الروايات الواردة في ذلك عن أهل البيت عليهم السلام فسّرت الآية به على سبيل الجري و التطبيق لأجل التنبيه على دخول ذلك فيه، و لو لم ترد تلك الروايات أيضا في تفسير الآية لكنّا نقول بدخوله و دخول غيره في الغيب ممّا ثبت من الشرع و جاء في القرآن المجيد أو أخبر به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كنزول المسيح، و دابّة الأرض، و انشقاق السماء، و انفطار الأرض، و غير ذلك؛ كخلافة الأئمّة الاثني عشر، و ظهور الإسلام على جميع الأديان.
و الشاهد على أنّ ذلك من باب التطبيق و ذكر أفراد المعنى الكلّي ما رواه علي بن إبراهيم بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السلام في تفسير اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال: يصدّقون بالبعث و النشور و الوعد و الوعيد. فمن العجب أنّ الآلوسي أخذ على الشيعة و يقول