فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - البيع الزماني الاُستاذ مسعود الإمامي
تلفيق هذه المباني بعضها مع البعض الآخر يهيئ الموقعية الخاصة لطرفي العقد بعقد الصلح الجاري في العقود المعيّنة وغير المعيّنة .
فإنّهما من جهة يتمكنان من تحقيق الثمرة المتوقعة من ذلك العقد الواقع تحت عنوان عقد الصلح ؛ وذلك للخلاص من الأحكام والشرائط الخاصة بكلّ واحد من العقود المعيّنة . ومن جهة اُخرى يمكن إجراء كلّ عقد ومعاملة جديدة ومستحدثة ـ بحيث لا يمكن إلحاقها بأيّ عقد من العقود المتداولة والمعيّنة ، ولا يُنافي القوانين والقواعد الكلّية للمعاملات ـ بواسطة عقد الصلح .
هذه الموقعية الخاصة الشاملة والمبسطة للامور لعقد الصلح دفعت بعض أصحاب الرأي الى أن يلّقبوه بـ « سيد العقود والاحكام » (٦٤) ويمكن لعقد البيع الزماني أن يستفيد الاستفادة اللازمة من هذه الموقعية الممتازة لعقد الصلح ، وأن يشقّ طريقه بسهولة في ميدان النظام الحقوقي الاسلامي .
نعم ، يلزم الالتفات الى هذه النكتة ، وهي إنّ بإمكان البيع الزماني أن يقع تحت عنوان الصلح فيما إذا وقعت المالكية المؤقتة التي هي نتيجة هذا العقد الجديد مورداً لقبول الفقهاء . ونحن قد أثبتنا فيما سبق عدم وجود دليل قطعي على نفي المالكية المؤقتة في الفقه .
نقد وتحليل
هناك مناقشة جدّية لإحدى المقدّمات والمباني المذكورة حول عقد الصلح . الصلح الابتدائي ـ على خلاف مشهور الفقهاء المتأخرين والمعاصرين ـ فاقد للمشروعية . وعقد الصلح في غير موارد وجود النزاع أو احتماله ، غير صحيح وغير نافذ . من هنا لا تتحقق أيّة معاملة بدوية من العقود المعيّنة وغير المعيّنة في قالب عقد الصلح . ونحن قد قمنا بتحليل تفصيلي لهذا الموضوع في مقالة مستقلّة ، وجاء فيها نقد لأدلّة إثبات الصلح الابتدائي (٦٥) .
(٦٤) صيغ العقود ( للقزويني ) : ٢٨ . حقوق مدني ـ الرهن والصلح ـ ( لجعفر اللنگرودي ) : ١٣٥ .
(٦٥) مجله « فقه أهل بيت (عليهم السلام) » الفارسية ، رقم ٣٤ ، سنة ١٣٨٢ هـ . ش . مقالة « الصلح الابتدائي » : ٧٨ .