فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - البيع الزماني الاُستاذ مسعود الإمامي
جائز فقط بل غير ممكن أيضاً ؛ لأنّ حقيقة الإنشاء هي إيجاد أمر اعتباري ، وتعليق الأمر الذي حقيقته هي الوجود في الخارج لا معنى له . وبعبارة اُخرى : الانشاء إما محقّق أو معدوم ، وأمر دائر بين الوجود والعدم ، فالوجود التعليقي فيه لا معنى له . على خلاف المُنشأ الذي يكون قابلاً للتعليق .
على هذا فشرط التنجيز أو عدم التعليق في العقود مرتبط بالمنشأ . وذهب كثير من الفقهاء الى أنّ التعليق في المنشأ غير جائز ، ويجب أن يقع العقد منجّزاً . وذكر الفقهاء فرضيات مختلفة في التعليق ، بعضها فقط محكومة بالبطلان .
وإن كانت الأقليّة من الفقهاء لم يقبلوا ببطلان التعليق في تلك الفرضيات ـ أيضاً ـ فامتنعوا عن اشتراط التنجيز في العقود (١٠) .
ولكن عندما ندقّق في البيع الزماني يتبيّن أنّه لا يوجد فيه أيّ نوع من التعليق ، والعقد يقع منجزاً ؛ وذلك لأنّ العقود المعلقة فيها ثلاثة أشياء : الانشاء والمنشأ والشرط . أمّا الانشاء في العقود المعلّقة فيقع منجزاً ، وتتحقق حقيقة الانشاء بإجراء الصيغة . وأمّا المنشأ فموكول الى تحقّق شرط من الزمان أو الزمانيات . فيكون العقد فاقداً لشرط التنجيز ويقع معلّقاً .
ولكن عقد البيع الزماني يوجد فيه شيئان : الانشاء والمنشأ . المنشأ لم يعلّق على شرط الزمان أو الزماني .
والذي أدّى الى أن يظن المستدلّون بفقدان هذا العقد لشرط التنجيز هو دخول الزمان الخاص في المنشأ ، فإنّ حقيقة المنشأ لا تتحقّق إلا في ذلك الزمان .
وليس هذا بسبب تعليق المنشأ على شرط زماني ، بل لدخول الزمان الخاص في حقيقة المنشأ . فإنشاء « مالكية فصل الربيع » مثلاً لا يعني إنشاء مالكية بشرط وصول الربيع ، ليلزم منه التعليق .
(١٠) يراجع : مصباح الفقاهة ( للخوئي ) ٣ : ٥٨ .