فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - البيع الزماني الاُستاذ مسعود الإمامي
فازداد ـ كما هو واضح ـ المدافعون عن مشروعية هذا العقد خلال فترة ما بين الاستفتاءين .
وفي مقام الدفاع عن رأي الذاهبين الى جواز هذه المعاملة في قالب عقد البيع يمكن أن يقال : بالرغم من إدخال بعض فقهاء الجمهور التأبيد والدوام في تعريف البيع (٥) ـ فعلى هذا لا يكون عنوان البيع بالدلالة اللفظية شاملاً للبيع الزماني ـ ولكن لم يُدخل أحدٌ من فقهاء الشيعة مثل هذه القيود في تعريفه (٦) ، وبمراجعة تعاريف فقهاء الشيعة نجد شمولها للبيع الزماني واضحاً ، فمن هذه الجهة يدخل البيع الزماني تحت الأدلّة العامة مثل {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } (٧) . نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ لفظ البيع وإن كان بالدلالة اللفظية ـ شاملاً لهذا العقد ، ولكن لكونه غير معهود فينصرف عنه (٨) .
ولكن هذا الادّعاء غير مقبول ؛ لأنّ قلّة وجود أو حتى انتفاء بعض المصاديق في زمان الشارع لا يمنع من شمول اللفظ لها .
كتب آية الله السيد محمد صادق الروحاني في جواب الاستفتاء المذكور :
« هذا العقد وإن لم يكن معهوداً ، ولهذا ادّعى الفقهاء انصراف {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } عنه ، إلا أنّ مثل هذا الانصراف لا يمنع من التمسك بالاطلاق . ولذا لا نرى مانعاً من صحة هذا العقد بيعاً » .
ولا يرى آية الله ناصر مكارم الشيرازي أيضاً لزوم وجود كلّ مصاديق اللفظ المطلق في زمان الشارع ، ولا ينفي ظهور مصاديق جديدة تكون مشمولة للعمومات والمطلقات الشرعية . فيقول في جواب الاستفتاء : « هذا في الواقع نوع بيع ظهر في عصرنا ( بسبب الحاجة والضرورة ) . فإذا شاع وراج في عرف مكان ما لم يكن إشكال في العمل به ، ويكون مشمولاً لـ {أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ }
(٥) يراجع : الفرع الحادي عشر من أبحاث الفصل الثاني من مقالة « الموقف من المالكية الموقتة في الفقه والقانون » ( القسم الاول العدد ـ ٥٥ ـ من مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ).
(٦) المقنعة : ٥٩١ . الكافي : ٣٥١ . المبسوط ٢ : ٧٥ . الوسيلة : ٢٣٥ . السرائر ٢ : ٢٤٠ . الشرائع ٢ : ٢٦٧ . المختصر النافع : ١١٥ . القواعد ٢ : ١٥ . التذكرة ١٠ : ٤ . الدروس ٣ : ١٨٩ . اللمعة : ٩١ . المهذب البارع ٢ : ٣٥٤ . جامع المقاصد ٤ : ٣٥ . مستند الشيعة ١٤ : ٢٤٣ . المكاسب ٣ : ١١ . المسالك ٣ : ١٤٣ . مجمع الفائدة ٨ : ١٣٨ . الرياض ٨ : ١٠٩ . الجواهر ٢٢ : ٢٠٤ . حاشية المكاسب ( للخراساني ) : ٤ . حاشية المكاسب ( لليزدي ) ١ : ٥٣ . حاشية المكاسب ( للاصفهاني ) ١ : ٩ . منية الطالب ( للنائيني ) ١ : ١١١ . كتاب البيع ( للخميني ) ١ : ٣ . مصباح الفقاهة ( للخوئي ) ٢ : ٥٢ .
(٧) البقرة : ٢٧٥ .
(٨) الانصراف من أبحاث علم الاصول المهمة ، يبحث عنه في ذيل بحث الاطلاق والتقييد . ذكر الاُصوليون أقساماً مختلفة للانصراف ، في بعضها الانصراف يمنع عن ظهور اللفظ في بعض الاصناف والافراد المشمولة للمعنى اللغوي ، ومن أكثر أنواع الانصراف شيوعاً عند المتأخرين هو الانصراف الناشىء من كثرة الوجود وكثرة الاستعمال . فعند استعمال لفظ مطلق ، بعض مصاديقه بسبب كثرة وجوده يتبادر الى الذهن وينصرف الذهن عن الافراد النادرة ، كانصراف لفظ الماء الى ماء الفرات عند ساكني أطراف هذا النهر ، مثل هذا الانصراف بدوي ويزول عند التأمل ، ولهذا لا يكون مانعاً عن الاطلاق . ولكن الانصراف أحياناً يكون ناشئاً من كثرة استعمال لفظ في بعض مصاديقه ، بحيث يكون سبباً لنشوء شك في شموله لمصاديقه الاُخرى . وبعبارة اُخرى : المصاديق التي يكثر استعمالها هي القدر المتيقن من المعنى المراد من المطلق وفي مرحلة أرقى يكون سبباً لظهور اللفظ في معناه المجازي أو سبباً لظهور معنى جديد حقيقي للفظ ، من نوع الاشتراك اللفظي ، بل يكون سبباً لنقل اللفظ من معناه الأولي الى معنى ثانٍ . في كلّ هذه الحالات يكون الانصراف مانعاً عن الاطلاق . [ يراجع : أجود التقريرات ( للخوئي ) ١ : ٥٣٢ . دراسات في علم الاُصول ( للسيّد علي الهاشمي ) ٢ : ٣٤١ . بحوث في علم الاصول ( للسيد محمود الهاشمي الشاهرودي ) ٣ : ٤٣١ . حقائق الاصول ( للحكيم ) ١ : ٥٦٠ . دروس في علم الاصول ( للشهيد الصدر ) ١ : ٢١٢ ].