فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
الاشكال المذكور ، بل الذي يحصل إنّما هو اعتبار الملكية لشخصية معنوية ، وهي ذلك الذي يحكي عنه العنوان . وهذا نظير ما في الوقوف والتي يحصل فيها اعتبار الملكية لعنوان مثل الفقراء أو أولاد فلان وإن لم يكونوا موجودين فعلاً .
الثالثة : أن يقال : إنه يتم اعتبار الملكية للجميع على نحو القضية الحقيقية ، فالمعدوم بعد وجوده يملك المال قضاء للحقيقية ، وعليه فإنّ الشارع جعل ما في الأرض للبشر حيثما وجد ، فالموجودون مالكون فعلاً ، وغيرهم يصيرون مالكين حال وجودهم .
وأمّا بالنسبة إلى المورد الثالث فلا ينبغي عدّه ـ على فرض التسليم بكونه أمراً غريباً ـ عاملاً لبروز مشكلة ثبوتية لقضيتنا هذه كما لو كان مستحيلاً ، ولكن مع ذلك لو أبينا عن قبول ذلك فنقول :
أولاً : أن کون الطبيعة ملكاً للأجيال يحتلّ مكانة بارزة في الأدبيات البيئية ، ويمثّل بصورة واضحة مفهوماً يشكل الإطار الفكري البيئي على أساسه ، ممّا جعل علماء البيئة يلغون في رؤيتهم العلمية حيثية تملّك الأفراد أو الجهات أو الدول . وهذا دالّ على أنّ جعل هذه الملكية أمر مطروح بين العقلاء .
وثانياً : أن اعتبار الملكية لأكثر من جيل ليس أمراً غريباً حتى في دائرة الفقه ، حيث إنه قد وقعت في موضع من الفقه نظرة فوق الزمنية إلى الملكية وهو ما تمثل في كلام الإمام الصادق (عليه السلام) حول السواد ، فانه (عليه السلام) عندما سئل عن السواد ما منزلته ؟ « قال : هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد » (٣).
وغني عن التذكير أننا لا نريد من ذكر ذلك إثبات القاعدة ، حيث إن الملكية المفترضة حسبها تضاف إلى جميع البشر ، لا إلى المسلمين ( كما في كلام الإمام
(٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٢٥ : ٤٣٥ .