فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - فقه البيئة /١ الاُستاذ الشيخ المبلغي
أمّا بالنسبة إلى مشكلة لزوم اللغوية ، فيبدو واضحاً أنّ تعلّق التشريع بمثل هذه الملكية لا يعدّ من سنخ تعلّق التشريع بالأمر اللغو ، بعد أن نرى ترتّب نتيجة إيجابية كبيرة على مثل هذا التشريع في المجال البيئي ، والتي تتمثل في تضييق دائرة تصرّفات كلّ جيل من الأجيال في الطبيعة ، وعدم السماح له بأن يقوم بممارسات جائرة تجاهها .
وأمّا بالنسبة إلى مشكلة الاستحالة ، فقد يتصور أنّها تتجلّى وتحصل بسبب عنصر « التعلّق بالمعدوم » والذي يقوم صرح هذه الملكية على أساسها ، حيث تعني هذه الملكية تعلّق الطبيعة والموارد المتوفرة فيها بجميع البشر ، سواء الحاضرين منهم أوالقادمين من الأجيال البشرية ، والتعلّق بالحاضرين وإن كان لا بأس به غير أنّ التعلّق بالقادمين والذين هم معدومون حالياً أمر مستحيل .
ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بإحدى الإجابات الثلاثة التالية :
الأولى : أن يقال : إنّ الملكية لمّا كانت من المقولات الاعتبارية كان من المعقول فيها تعلّق الشيء بمن هو معدوم فعلاً ، شريطة أن يكون هناك ما يصحح هذا الاعتبار . وقد أجاب المحقق الإصفهاني بمثل هذا الجواب في رد الإشكال الذي قد يتصور في قضية مشابهة وهي « مالكية الإنسان لأمواله التالفة » قال في ذلك : « الملكية لم تكن من المقولات الحقيقية ـ حتى لا يعقل تعلقها بالتالف والمعدوم ـ بل من الاعتبارات ، واعتبار ملكية التالف ـ وإن كان في حد ذاته ممكناً ـ إلا أنه لغو ، حيث لا يعتبر العرف مالكية الإنسان لأمواله التالفة في مدة عمره . نعم إذا كان أثر مصحح للاعتبار يمكن شرعاً وعرفاً اعتبار ملكية المعدوم والتالف ... » (٢).
الثانية : أن يقال : إنه يتم اعتبار الملكية لعنوان قابل للانطباق على المعدومين حين وجودهم ، وعليه لا يكون اعتبار الملكية لشخص المعدوم حتى يستلزم
(٢) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) ٢ : ٣٢٥ ٦ .