فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /١ الشيخ محمد حسن الآشتياني
وأمّا الثالث : فلمّا كان اعتباره في العبادة معلولاً للتكليف النفسيّ بالفرض عكس القسم الثاني فيحكم باختصاص اعتباره بمورد وجود التكليف النفسي ؛ ضرورة اقتضاء التبعيّة لذلك هذا (٤٠) .
فإن شئت توضيح القول في ذلك فاستمع لما يتلى عليك فنقول : إنّه لا إشكال في أنّ الطلب النفسي المتعلّق بفعل لا يمكن أن يستكشف منه كون متعلّقه مربوطاً بالعبادة ومعتبراً فيها ، من غير فرق بين الاستكشاف بطريق الإنّ أو اللمّ ؛ ضرورة أنّ الطلب المتعلّق بالشيء من حيث هو لا يكشف إلا عن كونه مطلوباً كذلك ، فكونه مطلوباً للغير لا يمكن استفادته منه حتى يستكشف منه الارتباط ، وإن أمكن صيرورة ما هو المطلوب بالذات مقدّمة للغير ومطلوباً بالطلب المقدّمي كما في الطهارة الحدثيّة فإنّه لا ينافي ما ذكرنا أصلاً من عدم إمكان كشف الطلب النفسي عن الجهة الغيرية كما لا يخفى . وهذا من غاية وضوحه لا يحتاج إلى البيان .
نعم ، هنا شيء يمكن بمعونته وملاحظته استفادة اعتبار انتفاء الطلب النفسي في امتثال الأمر المتعلّق بالعبادة ، فإنّه إذا تعلّق النهي النفسي بعنوان قد يجتمع مصداقاً مع أفعال العبادة كالغصب المجامع لأفعال الصلاة أو الطهارات فلا محالة يمنع من امتثال الأمر المتعلّق بالعبادة المتوقّف على قصد التقرّب بالفعل ؛ ضرورة امتناع التقرّب بالمبغوض ، ومن هنا يجعل إباحة المكان أو اللباس شرطاً مثلاً ، فإنّ شرطيّتها ليست على حدّ سائر الشرائط المعتبرة في أصل العبادة وصحتها فإنّها كما عرفت شرط للامتثال لا العبادة ، ومن هنا لا يمكن استفادة الجزئية من الطلب النفسي ، وحيث كانت الاستفادة من الجهة المذكورة فلا محالة يحكم بصحّة الصلاة مع الجهل الذي يعذر فيه المكلّف
(٤٠) كذا في الأصل .