فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - مفهوم البيع في الفقه الإسلامي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
أقول : إن كان المقصود النقض على مسألة كون البيع تمليكاً ببيع الدين على من هو عليه ، أمكن الجواب : بأنّه لا مانع من كونه تمليكاً فيسقط .
ولكن لأحد أن يورد النقض بذلك من زاوية عدم عينيّة الدين ، وقد فرض شرط العينيّة في المبيع ، وحينئذٍ لا فرق بين أن يكون بيع الدين على من هو عليه وبين بيعه على غير من هو عليه ، فالنقض بهما على حدّ سواء .
وينبغي أن يكون الجواب على النقض : بأنّ الفقه الإسلاميّ يؤمن بوعاء الذمّة ، ولا يؤمن بوعاء العهدة فحسب ، فكأنّ الفقه الإسلاميّ يفترض وجود العين بوجودها الرمزي في وعاء الذمّة ، وهذا كافٍ في تصحيح بيعه .
وبهذا ينحلّ إشكال بيع الكلّيّ في الذمّة رغم أنّ وجود هذا الكلّيّ في الذمّة إنّما يتحقّق بنفس البيع ، فكأنّه يكفي في الشريعة في صحّة البيع هذا الوجود الرمزي للكلّيّ في الذمّة التقديري ، أي على تقدير تحقّق البيع .
وأمّا إشكال جعل الثمن عمل الحرّ ، فجوابه واضح ؛ لأنّه لا إشكال في أنّ عمل الحرّ له ماليّة ، نعم إيجاد هذا المال إنّما يجب على المشتري بعد أن يشتري المبيع بعمله ، ففرق كبير بين مسألة جعل عمل الحرّ ثمناً في المبيع ومسألة ضمان عمل الحرّ بالحبس ؛ إذ يكفي في صحّة الأوّل كون العمل ذا ماليّة بلا إشكال ، ولذا لو أجبر أحد أحداً على عمل ضمن له قيمة العمل ضمان الإتلاف ، ولكن لا يكفي في ضمان عمل الحرّ بحبسه مجرّد كون العمل ذا ماليّة ، فنحن نفصّل في ضمان عمل الحرّ بالحبس بين أن يكون أجيراً لعمل فيحبس وأن يكون كسوباً حتّى لو لم يكن أجيراً فيحبس وبين أن يكون بطّالاً فيحبس ، ففي الأوّل : نؤمن بضمان اُجرة عمله على أساس قاعدة نفي الضرر ، وفي الثاني : نؤمن بضمان قيمة المثل لعمله على أساس قاعدة نفي الضرر أيضاً ، وفي الثالث : لا نؤمن بضمان عمله .