فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة منهاجية لکتاب غُنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع الشيخ خليل الكريواني
والخبر الموجِب للعلم إمّا أن يکون خبر معصوم وإن کان واحداً أو خبراً متواتراً ، وإذا کان کذلك فقول المعصوم الذي عناه السائل عندنا من أحد الطرق التي يُتوصّل بها الي العلم بنصّ القديم سبحانه . والنصّ منه تعالي ليس إلا بالخبر عن الإيجاب أو الترغيب أو التحريم أو بما معناه معني الخبر کالأمر والنهي .
وإذا کان الأمر علي ما ذکرنا وأمکننا من جهة العقل العلم بأحکام خبره تعالي في العموم والخصوص وغيرهما ، وأحکام أمره في الإيجاب والندب أو الوقف بينهما ، ونهيه هل يقتضي فساد المنهيّ عنه أم لا ؟ الي غير ذلك من أحکامهما ، ساغ لنا التوصّل بذلك إليه ، وکان العقل کقول المعصوم دليلاً عليه ... علي أنّ لنا في الکلام في اُصول الفقه غرضاً آخر سوى ما ذکرناه ، وهو بيان فساد کثير من مذاهب مخالفينا فيها ، وکثير من طرقهم الي تصحيح ما هو صحيح منها ، وأنّه لا يمکنهم تصحيح ذلك بها ، وإخراجهم بذلك عن کونهم عالمين بشيء منها ؛ وذلك يخرجهم عن العلم بشيء من فروع الفقه ؛ لأنّ العلم بالفرع من دون العلم بأصله محال . وهذا غرض کبير يدعو الي العناية باُصول الفقه ، ويبعث علي الاشتغال بها » .
وأمّا في مقام الجواب النقضي فکتب : « إذا کنتم لا تعملون في الأحکام الثابتة بالنصّ عليها عندکم إلا علي قول الرسول فأيّ حاجة بکم الي تکلّف الکلام في اُصول الفقه التي يتعلّق بها ، ويجب أن يکون ذلك عبثاً لا فائدة فيه ؟ ! فمهما أجابوا به عن ذلك قوبلوا بمثله » (٢٧) .
نظرة خاطفة حول أهمّ البحوث الاُصولية :
لقد حاول المؤلّف أن يطرح في قسم اُصول الفقه أهمّ بحوث هذا العلم ـ کما صنع في قسم الکلام والفقه ـ وقد تحاشي التعرّض الي المسائل قليلة الأهمّية ،
(٢٧) المصدر السابق : ٢٦٥ ـ ٢٦٦ .