فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ دراسة منهاجية لکتاب غُنية النّزوع في علمي الاُصول والفروع الشيخ خليل الكريواني
إنّ السيد ابن زهرة اعتبر قسم التكليف العقلي ـ بسبب کونه الأصل والمستند للتکليف السمعي ـ مقدّماً علي التکليف السمعي ، وتناول فيه بحوثاً نظير : معرفة الخالق والتوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد ، وقد خصّص لها ما يقرب من ربع حجم بحوث الکتاب (٢٤) .
وفي القسم الثاني وقبل الورود بالبحوث المتعلّقة بالتکليف السمعي ـ نظراً لکون فهم الفروع متوقّفاً علي اُصول أطلق عليها ( اُصول الفقه ) (٢٥) ـ نراه يتناول البحوث الاُصولية التي تشکّل بدورها ربع حجم کلّ بحوث الکتاب تقريباً .
وعليه فيمکن القول : إنّ نصف بحوث کتاب ( الغنية ) يتألّف من البحوث العقائدية وبحوث اُصول الفقه والنصف الآخر يختصّ بالبحوث الفقهية .
قسم الاُصول من الغنية :
وکما مرّ القول إنّ السيد ابن زهرة حيث إنّه کان يعتقد بأنّ علم الاُصول يُعتبر الأساس والمستند للفقه وأنّ الفقيه من دون أن يُحکم المباني الاُصولية لا يمکنه أن يصدر أيّة فتوى جازمة (٢٦) ؛ فإنّه قبل الشروع بقسم الفقه من الکتاب تناول بحوث علم الاُصول وبيّن آراءه في هذا المجال . فهو في هذا القسم في البدء کان بصدد الجواب عن سؤال طرحه البعض من غير الشيعة : بأنّ الشيعة لکونهم لا يعملون بکلام غير المعصومين (عليهم السلام) فلا حاجة لهم بالبحث عن علم الاُصول ، ولذا يعتبر البحث في علم الاُصول عبثاً وعديم الجدوى .
وقد قدّم جوابَين علي هذا التساؤل : أحدهما حَلّي والآخر نقضي :
ففي مقام الجواب الحَلّي أوضح قائلاً : « قد ثبت عندنا بالأدلّة القاهرة وقوف الأحکام الشرعية علي نصّ علام الغيوب سبحانه ، العالم بمصالح عباده فيها ومفاسدهم ، ونصّه سبحانه لا يمکن العلم به إلا من جهة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم)، إمّا بالمشافهة إن کان حاضراً أو بالخبر إن کان غائباً .
(٢٤) المصدر السابق : ٢١ .
(٢٥) المصدر السابق : ٢٦٥ .
(٢٦) المصدر السابق .