فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
و غربها « (٤٢) .
ووجه الدلالة أنّ الرواية قد دلّت على أنّ الغروب هو غيبوبة الشمس ، وهي إنّما تتحقق بزوال الحمرة عن ناحية الشرق وقمة الرأس .
وأجاب عنه السيد الخوئي : بأنّ الرواية لا دلالة لها على القول الأشهر ؛ لدلالتها على أنّ غيبوبة الحمرة من المشرق تكشف عن غيبوبة الشمس عن شرق الأرض وغربها ، فإنّ المراد بالمشرق هو النقطة التي تطلع منها الشمس فحسب ـ لا ناحية المشرق ـ في مقابل المغرب وهو النقطة التي تدخل فيها الشمس تحت الأفق ، فالمشرق بمعنى محل الشروق كما أنّ المغرب بمعنى محلّ الغروب .
ويؤيّده التعبير عن المشرق بمطلع الشمس في بعض الروايات ، وحيث إنّ المشرق مطلّ على المغرب لأنه مقتضى كروية الأرض فيدلّ ارتفاع الحمرة عن نقطة المشرق على دخول الشمس تحت الأفق .
إذن ليست في الرواية دلالة على أنّ ذهاب الحمرة عن قمة الرأس أو عن تمام ناحية الشرق كاشف عن الغروب ، وإنّما تدلّ على أنّ ارتفاع الحمرة من خصوص النقطة التي خرجت منها الشمس عند الطلوع ـ لا ذهابها عن قمة الرأس أو عن تمام ناحية الشرق ـ دليل على غيبوبتها تحت الأفق .
كما يجاب بهذا عن جملة من الروايات الواردة في أنّ سقوط القرص عن الأنظار هو الغروب واستدل بها على هذا القول . فاذا اشكال السيد الخوئي على الرواية بأن الأرض كروية ، ونقطتي المشرق والمغرب متقابلتان ومقتضى الكروية والتقابل وجود الحمرة في المشرق عند ظهور القرص وعدم استتاره تحت الأفق من المغرب كما أن مقتضاهما ارتفاع الحمرة من المشرق عند دخول القرص تحت الأفق من المغرب ، وحيث أن دخول القرص تحت الأفق هو المدار في الحكم بوجوب الصلاة وجواز الافطار وغيرهما من الأحكام المترتبة على الغروب ومشاهدة غروب الشمس ودخولها تحت الأفق في القوس النهاري أمر غير متيسر للمكلفين ، لعدم خلو الأرض عن الجبال والاطلال أو غيرهما من الحواجب جعل سلام الله عليه غيبوبة الحمرة عن المشرق أمارة كاشفة عن الغروب الواقعي ودخول
(٤٢) وسائل الشيعة ٤ : ١٧٢ ، ب ١٦ من المواقيت ، ح ١ .