فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
المورد الثالث :
يرى السيد الخوئي ضرورة التصرّف في الرواية التي ورد فيها ما يحكي عن فعل الإمام للمكروه ؛ لأنّ الامام لا يفعل المكروه ، كما في رواية محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال : دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالاً للقبلة وتعظيماً لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » (٣٠) .
وأمام توهم الاستدلال بوجود الكنيف في منزله مستقبل القبلة على جواز استقبالها حال التخلّي يقول السيد الخوئي راداً ذلك بأنّ : استقبال القبلة حالئذٍ لو لم يكن محرّماً فلا أقل من كراهته ، والإمام (عليه السلام) لا يرتكب المكروه ، فلا مناص من حمل ذلك على صورة كون المنزل للغير أو على شرائه وهو بهذه الحالة أو على عدم وسع البناء لجعل الكنيف على كيفية اُخرى أو غير ذلك من الوجوه (٣١) .
المورد الرابع :
ما ورد في سهو الإمام علي (عليه السلام) في الصلاة ، وهي رواية العرزمي عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : صلّى علي (عليه السلام) بالناس على غير طهر وكانت الظهر ثم دخل فخرج مناديه إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) صلّى على غير طهر فأعيدوا ، وليبلّغ الشاهد الغائب (٣٢) .
ويجيب السيد الخوئي عن الاستدلال بالرواية ـ مضافاً إلى ضعف سندها ـ أنّ مضمونها غير قابل للتصديق ؛ لمنافاته العصمة ، وعدم انطباقه على اُصول المذهب . ثم قال : ولا يكاد ينقضي تعجّبي من الشيخ والكليني لدى الظفر بهذه الرواية وأمثالها ممّا يخالف اُصول المذهب أنّهما كيف ينقلانها في كتب الحديث المستوجب لطعن المخالفين على اُصولنا (٣٣) .
(٣٠) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١ : ٣٠٣ ، ب ٢ من أحكام الخلوة ، ح ٧ .
(٣١) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٣ : ٣٧٠ ـ ٣٧١ .
(٣٢) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٨ : ٣٧٣ ، ب ٣٦ من صلاة الجماعة ، ح ٩ .
(٣٣) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ٥ / ق ٢ : ٣٦١ ـ ٣٦٢ .