فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /١ السيد علي عباس الموسوي
للتصديق ، فإنّ التعبير ب» كان « ظاهر في الاستمرار والدوام ، فكأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم)كان يواظب على ذلك ، ولا شك في أنه أمر مرجوح على الأقلّ . نعم وقوعه اتفاقاً مرّة أو مرّتين لا بأس به ، أمّا الاستمرار عليه فغير محتمل ، فلابدّ من ردّ علمها إلى أهلها أو حملها على التقية . كما قد يؤيدها رواية إسماعيل بن عيسى قال : سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمداً حتى يصبح ، أيّ شيء عليه ؟ قال : « لا يضرّه هذا ولا يفطر ولا يبالي ، فإنّ أبي (عليه السلام) قال : قالت عائشة إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)أصبح جنباً من جماع غير احتلام ... الخ » (٢٧) ؛ فإنّ الاستشهاد بكلام عائشة ظاهر في التقية ، كما لا يخفى .
ومن الروايات أيضاً رواية حماد بن عثمان أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل وأخّر الغسل حتى يطلع الفجر ، فقال : « كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)يجامع نساءه من أول الليل ثم يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر ، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوماً مكانه » (٢٨) .
ويذكر السيد الخوئي أنّ الذي يرد على هذه الرواية ما أوردناه على الرواية السابقة من أنّ مضمونها غير قابل للتصديق ، بل إنّ مضمون هذه مقطوع العدم ؛ إذ المفروض فيها جنابته (صلى الله عليه و آله و سلم)من أول الليل حتى مطلع الفجر ، لا من بعد صلاة الليل ـ كما في السابقة ـ إذا فمتى كان يصلّي صلاة الليل ووجوبها عليه من مختصاته (صلى الله عليه و آله و سلم).
ولا يبعد أن يكون المراد على تقدير صحة الرواية هو الانكار بأن يكون معنى قوله كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)... الخ « أكان رسول الله على سبيل الاستفهام الانكاري ، وأنّ هذا الأمر هو الذي يقوله هؤلاء الأقشاب ، أمّا أنا فلا أقول ذلك ، بل أقول إنه يقضي يوماً مكانه ، فيكون قوله (عليه السلام) » يقضي يوماً ... الخ « جملة ابتدائية إنشائية لا مقولاً للقول . وعليه فتكون الصحيحة على خلاف المطلوب أدلّ (٢٩) .
(٢٧) المصدر السابق : ٥٩ ، ب ١٣ ، ح ٦ .
(٢٨) المصدر السابق : ٥٨ ، ح ٣ .
(٢٩) كتاب الصوم ( الخوئي ) ١ : ١٧٧ ـ ١٧٩ .