فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ آداب قسمة الإرث الشيخ خالد الغفوري
أقول :إنّ الاُمور الحسبية هي الاُمور التي لا يرضي الشارع بترکها مع عدم وجود المعنيّ بها ، وهذا لا ينطبق في المقام ؛ نظراً لوجود الورثة الذين يملکون المال ويتعلّق بهم الأمر قبل غيرهم . هذا کلّه مع الغضّ عن کون الحکم هنا ترخيصياً لا إلزامياً .
الاحتمال السابع :إنّه بناءً علي مبني خاص يذهب الي کون القسمة من الاُمور الحکومية والعامّة المتعلّقة بوليّ الأمر ، وليست من الاُمور الشخصية ، فإنّها تعتبر من شؤون الحاکم الشرعي فيتوجّه الخطاب إليه ابتداء دون غيره ، بل لا يصح لغيره التصدّي لذلك .
أقول :لو سلّمنا بهذا المبني فمع ذلك لا يتمّ ما ذُکر ؛ لکون الأمر لا يرتبط بعملية قسمة الإرث حتي يُقال بانحصارها بحاکم الشرع ، بل الأمر يتعلّق بإعطاء المال حال القسمة ، أي بعد إتمامها وأخذ کلّ وارث سهمه سواء قبضه أو لا .
ومن هنا نقول : إنّنا إذا غضضنا النظر عن هذا المبني المزعوم وبنينا علي الرأي المشهور و فرضنا أنّ الحاكم قد تصدّى للقسمة ـ ولو في صورة التنازع ـ فهل يقال بعدم كون هذه الصورة مشمولة لإطلاق الآية ؟ !
فإنّه من الواضح شمول الإطلاق للمقام ؛ لما قلناه من عدم ارتباط ذلك بالقسمة ومن يقوم بها .
الاحتمال الثامن:كون الخطاب للمريض المحتضَر بالوصية لمن ذكرته الآية بشيء إذا حضرته أمارات الموت وأراد قسمة أمواله والايصاء بها أن يفعل ذلك(٧٤).
ولكن قال القرطبي: «ويتنزّل حيث كانت الوصية واجبة» ، ثمّ قال : « ولكنّه من الواضح بُعده عن ظاهر اللفظ، سيما التعبير بحضور القسمة، ولم تنزل آية الميراث»(٧٥).
(٧٤) كنز العرفان (السيوري) ٢:٣٣٧ـ ٣٣٨ . واُنظر : منهاج الهداية ( ابن متوّج البحراني ) : ٣٤٣ حيث قال : «لا يخلو من قوّة » .
(٧٥) الجامع لأحكام القرآن (القرطبي) ٥:٤٩.