فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - بحث حول الانتحار وحفظ النفس آية الله الشيخ رضا الاُستادي
وقال ابن البّراج : « إذا لم يجد المضطرّ ميتة فياكل منها ووجد طعاماً لغيره ولم يقدر على ثمن ابتياعه منه أو قدر على ذلك وقال صاحب الطعام : لا أبيعه منه شيئاً ولا أدفع إليه شيئاً منه ببدل ولا غيره ، هل للمضطرّ قتاله على ذلك أم لا ؟ الجواب : له قتاله على ذلك ؛ لأنّ دفع المضار واجب بالعقل ، ولقوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } وقوله سبحانه : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } لا سيما وقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله« وهذا أولى في الاعانة على قتله »(٨٧).
قال في اصباح الشيعة : « من لم يجد الميتة ومع رفيقه ما يسدّ رمقه ولا يبيعه منه نقداً ولا نسيئة ولا يبذله وجب عليه قتاله إن قدر ، وإن قتله فدمه هدر ... »(٨٨).
قال العلامة في القواعد : « ولو كان الثمن موجوداً ( أي كان المضطرّ واجداً للثمن ) لم يجز قهر مالك الطعام على بذله اذا طلب ثمن مثله ، بل يجب دفعه ... »(٨٩).
وقال في المنتهى : « لو وجد عطشانا يخاف تلفه وجب أن يسقيه الماء ويتيمّم خلافاً لبعض الجمهور . لنا : أن يسقيه يصدق عليه إحياء النفس فيدخل تحت قوله تعالى : {وَمَنْ أَحْيَاهَا ... } ولأنّ حرمة الآدمي يقدم على الصلاة كما لو شاهد في الصلاة غريقاً لزمه تركها وانقاذه ... ولأنّ حفظ نفس الغير واجب لا عوض له ، والوضوء وان كان واجباً الا أن التيمم يقوم مقامه »(٩٠).
قال في الشرائع : « ولو اضطرّ إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه بذله ؛ لأنّ في الامتناع إعانة على قتل المسلم ... ولا يجب على صاحب الطعام بذله لو امتنع من بذل العوض ( مع فرض وجود الثمن عند المضطر ) ؛
(٨٧) جواهر الفقه ( لابن البراج ) : ٢٠٨ .
(٨٨) اصباح الشيعة : ٣٨٩ .
(٨٩) القواعد ( للعلامة الحلّي ) ٢ : ١٦٠ ( الطبعة الحجرية ) .
(٩٠) المنتهى ( للعلامة ) ١ : ١٣٥ ( الطبعة الحجرية ) .